فهرس الكتاب

الصفحة 1152 من 1408

قوله: { فلما تغشاها } . أي: جامعها، وعبارة القرآن والسنة التكنية عن الجماع، قال تعالى: { أو لامستم النساء } (النساء: 43) ، وقال: { اللاتي دخلتم بهن } (النساء: 23) وقال تعالى: { وقد أفضى بعضكم إلى بعض } (النساء21) كأن الاستحياء من ذكره بصريح أسمه أمر فطري، ولأن الطباع السليمة تكره أن تذكر هذا الشيء باسمه إلا إذا دعت الحاجة إلى ذلك، فإنه قد يصرح به، كما في قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - لماعز وقد أقرّ عنده بالزنى: (أنكتها لا يكني) (1) ، لأن الحاجة هنا داعية للتصريح حتى يتبين الأمر جليا، ولأن الحدود تدرأ بالشبهات.

وتشبيه علو الرجل المرأة بالغشيان أمر ظاهر، كما أن الليل يستر الأرض بظلامه، قال تعالى: { والليل إذا يغشى } (الليل: 1) وعبر بقوله { تغشاها } ولم يقل: غشيها، لأن تغشى أبلغ، وفيه شيء من المعالجة، ولهذا جاء في الحديث: (إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها) (2) ، والجلوس بين شعبها الأربع هذا غشيان، (وجهدها) هذا تغشي.

قوله: { حملت حملا خفيفًا } . الحمل في أوله خفيف: نطفة، ثم علقة، ثم مضغة.

قوله: { فمرت به } . المرور بالشيء تجاوزه من غير تعب ولا إعياء، والمعنى: تجاوزت هذا الحمل الخفيف من غير تعب ولا إعياء.

قوله: { فلما أثقلت } . الأثقال في آخر الحمل.

قوله: { دعوا } ولم يقل: دعيا، لأن الفعل واوي، فعاد إلى أصله.

قوله { الله ربهما } أتي بالألوهية والربوبية، لأن الدعاء يتعلق به جانبان:

الأول: جانب الألوهية من جهة العبد أنه داع، والدعاء عبادة.

الثاني: جانب الربوبية؛ لأن في الدعاء تحصيلا للمطلوب، وهذا يكون متعلقا بالله من حيث الربوبية.

(1) البخاري: كتاب الحدود/ باب هل يقول الإمام للمقر لعلك لمست أو غمزت، حديث (6824) وأبو داود حديث (4427) .

(2) البخاري: كتاب الغسل/ باب إذا التقى الختانان، حديث (291) ، ومسلم: كتاب الحيض/ باب نسخ الماء من الماء ووجوب الغسل بالتقاء الختانين، حديث (348) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت