فهرس الكتاب
فمعاهدة الإنسان ربه أن يفعل العبادة مقابل تفضل الله عليه بالنعمة الغالب أنه لا يفي بها؛ ففي سورة التوبة قال تعالى: { وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ الله لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ - فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ } (التوبة: 75-76) وفي هذه الآية قال الله تعالى: { لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين - فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء } فكانا من المشركين لا من الشاكرين، وبهذا نعرف الحكمة من نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن النذر، لأن النذر معاهدة مع الله عز وجل ولهذا نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن النذر وقال: (أنه لا يرد شيئا، وإنما يستخرج به من البخيل) (1) وقد ذهب كثير من أهل العلم إلى تحريم النذر، وظاهر كلام شيخ الإسلام ابن تيميه أنه يميل إلى تحريم النذر؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهي عنه ونفى أنه يأتي بخير.
إذا ما الذي نستفيد من أمر نهى عنه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقال: انه لا يأتي بخير.
الجواب: لا نستفيد إلا المشقة على أنفسنا وإلزام أنفسنا بما نحن منه في عافية، ولهذا، فالقول بتحريم النذر قول قوي جدا، ولا يعرف مقدار وزن هذا القول إلا من عرف أسئلة الناس وكثرتها ورأي أنهم يذهبون إلى كل عالم لعلهم يجدون خلاصا مما نذروا.
فإن قيل: هذا الولد الذي آتاهما الله - - عز وجل - - كان واحدا؛ فكيف جعلا في هذا الولد الواحد شركا بل شركاء؟
فالجواب أن نقول هذا على ثلاثة أوجه:
(1) البخاري كتاب القدر / باب إلقاء العبد النذر إلى القدر، حديث (6608) . وأيضا في كتاب الأيمان والنذور، باب الوفاء بالنذر وقوله: { يُوفُونَ بِالنَّذْرِ } (الإنسان: من الآية7) ومسلم كتاب النذر / باب النهي عن النذر وأنه لا يرد شيئًا، حديث (1639) .