فهرس الكتاب
ومن تأويل الآية وحدها دالة على أن قوله: { خلقكم من نفس واحدة } أي: من جنس واحد، وليس فيها تعرض لأدم وحواء بوجه من الوجوه، ويكون السياق فيها جاريا على الأسلوب العربي الفصيح الذي له نظير في القرآن، كقوله تعالى: { لَقَدْ مَنَّ الله عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ } (آل عمران:164) أي: من جنسهم، وبهذا التفسير الواضح البين يسلم الإنسان من إشكالات كثيرة.
أما على القول الثاني بان المراد بقوله تعالى { من نفس واحدة } أي: آدم، { وجعل منها زوجها } (الأعراف: 189) حواء، فيكون معني الآية خلقكم من آدم وحواء.
فلما جامع آدم حواء حملت حملا خفيفا، فمرت به، فلما أثقلت دعواـ أي: آدم وحواءـ الله بهما { لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ - فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكَاءََ } فأشرك آدم وحواء بالله، لكن قالوا: أنه إشراك طاعة لا إشراك عبادة { فتعالى الله عما يشركون } ، وهذا التفسير منطبق على المروي عن ابن عباس - رضي الله عنه -، وسنبين إن شاء الله تعالى وجه ضعفه وبطلانه.