فهرس الكتاب
وهناك قول ثالث: أن المراد بقوله تعالى { من نفس واحدة } أي: آدم وحواء { فلما تغشاها } انتقل من العين إلى النوع أي: من آدم إلى النوع الذي هم بنوه، أي: فلما تغشي الإنسان الذي تسلل من آدم وحواء زوجته... إلخ، ولهذا قال تعالى: { فتعالى الله عما يشركون } بالجمع ولم يقل عما يشركان، ونظير ذلك في القرآن قوله تعالى: { وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ } (الملك: 5) أي جعلنا الشهب الخارجة منها رجوما للشياطين وليست المصابيح نفسها، وقوله تعالى: { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ*ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ } (المؤمنون: 12-13) أي جعلناه بالنوع، وعلى هذا فأول الآية في آدم وحواء، ثم صار الكلام من العين إلى النوع.
وهذا التفسير له وجه، وفيه تنزيه آدم وحواء من الشرك، لكن فيه شيء من الركاكة لتشتت الضمائر.
وأما قوله تعالى { فتعالى الله عما يشركون } ، فجمع لأن المراد بالمثنى اثنان من هذا الجنس، فصح أن يعود الضمير إليهما مجموعًا، كما في قوله تعالى: { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا } (الحجرات: 9) ولم يقل: اقتتلتا، لأن الطائفتين جماعة 0
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال بن حزم:
[اتفقوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله ، كعبد عمرو وعبد الكعبة وما أشبه ذلك حاشا عبد المطلب]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله:"اتفقوا"أي: أجمعوا والإجماع أحد الأدلة الشرعية التي ثبتت بها الأحكام، والأدلة هي: الكتاب، والسنة والإجماع، والقياس 0
قوله:"وما أشبه ذلك"0 مثل: عبد الحسين، وعبد الرسول، وعبد المسيح، وعبد علي 0