فهرس الكتاب
وأما قوله - صلى الله عليه وسلم: (تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم …) (1) الحديث، فهذا وصف وليس علمًا، فشبه المنهمك بمحبة هذه الأشياء المقدم لها على ما يرضي الله بالعابد لها، كقولك: عابد الدينار، فهو وصف، فلا يعارض الإجماع 0
قوله (حاشا عبد المطلب) حاشا الاستثنائية إذا دخلت عليها (ما) وجب نصب ما بعدها، وإلا جاز فيه النصب والجر، وبالنسبة لعبد المطلب مستثنى من الإجماع على تحريمه، فهو مختلف فيه، فقال بعض أهل العلم: لا يمكن أن نقول بالتحريم والرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: (أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب) (2)
فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لا يفعل حرامًا، فيجوز أن يعبد للمطلب إلا إذا وجد ناسخ، وهذا تقرير ابن حزم رحمه الله ، ولكن الصواب تحريم التعبيد للمطلب، فلا يحوز لأحد أن يسمي ابنه عبد المطلب، وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - (أنا ابن عبد المطلب) ، فهو من باب الإخبار وليس من باب الإنشاء، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر أن له جدًا اسمه عبد المطلب، ولم يرد عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه سمى عبد المطلب، أو أنه أذن لأحد صحابته بذلك، ولا أنه أقر أحدًا على تسميته عبد المطلب، والكلام في الحكم لا في الإخبار، وفرق بين الإخبار وبين الإنشاء والإقرار، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (إنما بنو هاشم وبنو عبد المطلب شيء واحد) (3) ، وقال - صلى الله عليه وسلم - (يا بني عبد مناف) ولا يجوز التسمي بعبد مناف.
(1) البخاري: كتاب الجهاد والسير / باب الحراسة في الغزو في سبيل الله ، (2887) والترمذي، حديث (2375) وابن ماجة، حديث (4136) .
(2) البخاري: كتاب الجهاد والسير / باب: من قاد دابة غيره في الحرب، حديث (2864) ، ومسلم: كتاب الجهاد والسير /باب في غزوة حنين، حديث (1776) .
(3) البخاري: كتاب فرض الخمس / باب ومن الدليل على أن الخمس للإمام، حديث (3140) .