فهرس الكتاب

الصفحة 1159 من 1408

وقد قال العلماء: إن حاكي الكفر ليس بكافر، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - يتكلم عن شيء قد وقع وانتهى ومضى، فالصواب أنه لا يجوز أن يتعبد لغير الله مطلقًا لا بعبد المطلب ولا غيره، وعليه، فيكون التعبد لغير الله من الشرك.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وعن ابن عباس - رضي الله عنه - في الآية قال: لما تغشاها آدم حملت، فأتاهما إبليس فقال: إني صاحبكما الذي أخرجتكما من الجنة لتطيعاني أو لأجعلن له قرني أيل، فيخرج من بطنك فيشقه، ولأفعلن ولأفعلن - يخوفهما - سِّمياه عبد الحارث، فأبيا أن يطيعاه، فخرج ميتًا، ثم حملت، فأتاهما، فقال مثل قوله، فأبيا أن يطيعاه، فخرج ميتًا، ثم حملت، فأتاهما، فذكر لهما فأدركهما حب الولد، فسمياه عبد الحارث فذلك قوله تعالى: { جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا } رواه ابن أبي حاتم.

وله بسند صحيح عن قتادة قال: شركاء في طاعته، ولم يكن في عبادته. وله بسند صحيح عن مجاهد في قوله: { لئن آتيتنا صالحًا } (116) قال: أشفقا ألا يكون إنسانًا، وذكر معناه عن الحسن وسعيد وغيرهما.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (إبليس) . على وزن إفعيل، فقيل: من أبلس إذا يئس، لأنه يئس من حرمة الله تعالى

قوله: (لتطيعانني) جملة قسمية، أي: والله لتطيعاني.

قوله: (ايل) هو ذكر الأوعال

قوله (سمياه عبد الحارث) اختار هذا الاسم، لأنه اسمه فأراد أن يعبداه لنفسه

قوله: (فخرج ميتًا) لم يحصل التهديد الأول، ويجوز أن يكون من جملة: (ولأفعلن) ، ولأنه قال: (ولأخرجنه ميتًا)

قوله: (شركاء في طاعته) أي: أطاعاه فيما أمرهما به، لا في العبادة لكن عبدا الولد لغير الله ، وفرق بين الطاعة والعبادة، فلو أن أحدًا أطاع شخصًا في معصية لله لم يجعله شريكًا مع الله في العبادة، لكن أطاعه في معصية الله

قوله (أشفقا أن لا يكون إنسانًا) أي: خاف آدم وحواء أن يكون حيوانًا أو جنيًا أو غير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت