فهرس الكتاب

الصفحة 1166 من 1408

وهناك أسماء في تقسيمات مختلفة تطلب من كلام ابن القيم -رحمه الله - أو من كلام الشراح، فإن المقصود هو أن العبد المؤمن الموحد ينبغي أن يتعرف إلى الله -جل وعلا- بأسمائه وصفاته، ولا تتم حقيقة التوحيد في قلب العبد حتى يعلم أسماء الله -جل وعلا-، ويعلم صفات الله -جل وعلا-، فإن العلم بها تتم به حقيقة التوحيد.

والعلم بها على مراتب: منها: أن يعلمها إثباتا، يعني: أن يثبت ما أثبت الله لنفسه، وما أثبته له رسوله - صلى الله عليه وسلم - فيؤمن أن هذا الاسم من أسماء الله ، وأن هذه الصفة من صفات الله -جل وعلا-.

والثاني: أن يسأل الله -جل وعلا- بأسمائه وصفاته بما يوافق مطلوبه؛ لأن الأسماء والصفات نتعبد لله -جل وعلا- بها، بأن ندعوه بها كما جاء في هذه الآية، وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله .

والثالث: من الإيمان بالأسماء والصفات أن ينظر إلى آثار أسماء الله وصفاته في الملكوت، فإذا نظر إلى آثار الأسماء والصفات في الملكوت وتأمل ذلك علم أن كل شيء ما خلا الله باطل، وأن الحقيقة أن الحق الثابت اللازم هو الله -جل وعلا-، وأما ما سوى الله فهو باطل وزائل وآيل إلى الهلاك، { كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ } (القصص: من الآية88) .

(ق) : وتوحيد الأسماء والصفات: هو إفراد الله - - عز وجل - - بما ثبت له من صفات الكمال على وجه الحقيقة بلا تمثيل ولا تكييف ولا تعطيل.

لأنك إذا عطلت لم تثبت، وإن مثلت لم توحد، والتوحيد مركب من إثبات ونفي، أي: إثبات الحكم للموحد ونفيه عما عداه، فمثلًا إذا قلت: زيد قائم، لم توحده بالقيام، وإذا قلت: زيد غير قائم، لم تثبت له القيام، وإذا قلت: لا قائم إلا زيد، وحدته بالقيام. وإذا قلت: لا إله إلا الله ، وحدته بالألوهية، وإذا أثبت لله الأسماء والصفات دون أن يماثله أحد، فهذا هو توحيد الأسماء والصفات، وإن نفيتها عنه، فهذا تعطيل، وإن مثلت، فهذا إشراك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت