فتأمل هذه الفائدة. وحقيقته: البراءة والخلاص والنجاة من الشّر والعيوب. وعلى هذا المعنى تدور تصاريفه، فمن ذاك قولهم: سلمك الله ، ومنه دعاء المؤمنين على الصراط (رب سلم سلم) (1) ومنه سلم الشيئ لفلان، أي خلص له وحده. قال تعالى: ' 39: 29 ' { ضرب الله مثلًا رجلًا فيه شركاء متشاكسون ورجلًا سلمًا لرجل } أي خالصًا له وحده لا يملكه معه غيره. ومنه السلم ضد الحرب: لأن كل واحد من المتحاربين يخلص ويسلم من أذى الآخر، ولهذا بنى فيه على المفاعلة، فقيل: المسالمة مثل المشاركة. ومنه القلب السليم وهو النقي من الدغل والعيب. وحقيقته: الذي قد سلم لله وحده، فخلص من دغل الشرك وغله، ودغل الذنوب والمخالفات، فهو مستقيم على صدق حبه وحسن معاملته. وهذا هو الذي ضمن له النجاة من عذاب الله والفوز بكرامته. ومنه أخذ الإسلام، فإنه من هذه المادة، لأنه الاستسلام والانقياد لله، والتخلص من شوائب الشرك، فسلم لربه وخلص له، كالعبد الذي سلم لمولاه ليس له فيه شركاء متشاكسون. ولهذا ضرب سبحانه هذين المثلين للمسلم الخالص لربه وللمشرك به.
(ق) : قوله: (لا يقال السلام على الله ) أي: لا تقل: السلام عليك يا رب، لما يلي:
(1) من حديث المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شعار المؤمنين على الصراط:"رب سلم سلم". الترمذي: كتاب صفة القيامة: باب ما جاء في شأن الصراط (2434) ، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3297) وعند البخاري:كتاب صفة الصلاة: باب فضل السجود من حديث أبي هريرة (806) "وكلام الرسل يومئذ اللهم سلم سلم"، قال الحافظ في الفتح (11/394) ولا يلزم من كون هذا شعار المؤمن أن ينطق به ، بل تنطق به الرسل ، يدعون للمؤمنين بالسلامة، فسمى ذلك شعارًا لهم ..."أ.هـ."