فهرس الكتاب

الصفحة 1182 من 1408

أن مثل هذا الدعاء يوهم النقص في حقه، فتدعو الله أن يسلم نفسه من ذلك، إذ لا يدعى لشيء بالسلام من شيء إلا إذا كان قابلًا أن يتصف به، والله - سبحانه - منزه عن صفات النقص.

إذا دعوت الله أن يسلم نفسه، فقد خالفت الحقيقة، لأن الله يدعى ولا يدعى له، فهو غني عنا، لكن يثنى عليه بصفات الكمال مثل غفور، سميع، عليم …..

ومناسبة الباب لتوحيد الصفات ظاهرة، لأن صفاته عليا كاملة كما أن أسمائه حسنى، والدليل على أن صفاته عليا قوله تعالى: { للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى } (النحل: 60)

وقوله تعالى: { وله المثل الأعلى في السماوات والأرض } (الروم: 27)

والمثل الأعلى: الوصف الأكمل، فإذا قلنا: السلام على الله أوهم ذلك أن الله - سبحانه - قد يلحقه النقص، وهذا ينافي كمال صفاته.

ومناسبة هذا الباب لما قبله ظاهرة، لأن موضوع الباب الذي قبله إثبات الأسماء الحسنى لله المتضمنة لصفاته، وموضوع هذا الباب سلامة صفاته من كل نقص، وهذا يتضمن كمالها، إذ لا يتم الكمال إلا بإثبات صفات الكمال ونفي ما يضادها، فإنك لو قلت: زيد فاضل أثبت له الفضل، وجاز أن يلحقه نقص، وإذا قلت: زيد فاضل ولم يسلك شيئًا من طرق السفول، فالآن أثبت له الفض المطلق في هذه الصفة والرب - - سبحانه وتعالى - - يتصف بصفات الكمال، ولكنه إذا ذكر ما يضاد تلك الصفة صار ذلك أكمل، ولهذا أعقب المؤلف رحمه الله الباب السابق بهذا الباب إشارة إلى أن الأسماء الحسنى والصفات العلى لا يلحقها نقص.

والسلام إسم ثبوتي سلبي فسلبي: أي أنه يراد به نفي كل نقص أو عيب يتصوره الذهن أو يتخيله العقل، فلا يلحقه نقص في ذاته أو صفاته أو أفعاله أو أحكامه.

وثبوتي: أي يراد به ثبوت هذا الاسم له، والصفة التي تضمنها وهي السلامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت