فهرس الكتاب

الصفحة 1190 من 1408

وهذا بالنسبة إلى ما في نفوس أرباب الدنيا، وإلا فإن العبد يعطي تارة ويمنع أكثر، ويعطي كرهًا، والبخل عليه أغلب. وبالنسبة إلى حاله هذه فليس عطاؤه بعظيم، وأما ما يعطيه الله تعالى عباده فهو دائم مستمر، يجود بالنوال قبل السؤال من حين وضعت النطفة في الرحم. فنعمه على الجنين في بطن أمه دارة، يربيه أحسن تربية، فإذا وضعته أمه عطف عليه والديه ورباه بنعمه حتى يبلغ أشده، يتقلب في نعم الله مدة حياته، فإن كانت حياته على الإيمان والتقوى ازدادت نعم الله تعالى عليه إذا توفاه أضعاف أضعاف ما كان عليه في الدنيا من النعم التي لا يقدر قدرها إلا الله ، مما أعده الله تعالى لعباده المؤمنين المتقين. وكل ما يناله العبد في الدنيا من النعم وإن كان بعضها على يد مخلوق فهو بإذن الله وإرادته وإحسانه إلى عبده، فالله تعالى هو المحمود على النعم كلها، فهو الذي شاءها وقدرها وأجراها عن كرمه وجوده وفضله. فله النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن. قال تعالى: ' 16: 53 ' { وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون } وقد يمنع سبحانه عبده إذا سأله لحكمة وعلم بما يصلح عبده من العطاء والمنع، وقد يؤخر ما سأله عبده لوقته المقدر، أو ليعطيه أكثر. فتبارك الله رب العالمين.

(تم) : ولهذا لا يجوز في الدعاء أن يواجه العبد ربه بهذا القول: (اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت) وهذا واضح ظاهر في الدعاء الذي فيه المخاطبة، ولهذا قال بعض أهل العلم: إن هذا يتقيد بالدعاء الذي فيه خطاب، أما الدعاء الذي ليس فيه خطاب فيكون التعليق بالمشيئة ليس تعليقا لأجل عدم الحاجة، أو منبئًا عن عدم الحاجة كهذا الدعاء، بل هو للتبرك، كمن يقول: رحمه الله إن شاء الله ، أو غفر الله له إن شاء الله ، أو الله يعطيه من المال كذا وكذا إن شاء الله ، ونحو ذلك، فهذا قالوا: لا يدخل في هذا النوع؛ لأنه ليس على وجه الخطاب، وليس على وجه الاستغناء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت