الثالثة: قوله: (ليعزم المسألة) .
الرابعة: إعظام الرغبة.
الخامسة: التعليل لهذا الأمر.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فيه مسائل:
الأولى: النهي عن الاستثناء في الدعاء. والمراد بالاستثناء هنا الشرط، فإن الشرط يسمى استثناء بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم - لضباعة بنت الزبير (حجي واشترطي، فإن لك على ربك ما استثنيت) (1) ، ووجهه أنك إذا قلت: أكرم زيدا إن أكرمك، فهو كقولك: أكرم زيدا إلا ألا يكرمك، فهو بمعنى الاستثناء في الحقيقة.
الثانية: بيان العلة في ذلك. وقد سبق أنها ثلاث علل:
أنها تشعر بأن الله له مكره، والأمر ليس كذلك.
أنها تشعر بأن هذا أمر عظيم على الله قد يثقل عليه ويعجز عنه، والأمر ليس كذلك.
أنها تشعر باستغناء الإنسان عن الله ، وهذا غير لائق وليس من الأدب.
الثالثة: قوله: (ليعزم المسألة) . تفيد أنك إذا سألت فاعزم ولا تتردد.
الرابعة: إعظام الرغبة. لقوله - صلى الله عليه وسلم: (وليعظم الرغبة) ، أي: ليسأل ما بدا له فلا شيء عزيز أو ممتنع على الله .
الخامسة: التعليل لهذا الأمر. يستفاد من قوله: (فإن الله لا يتعاظمه شيء، أو لا مكره له) وقوله: (وليعظم الرغبة، وفي هذا حسن تعليم الرسول - صلى الله عليه وسلم - إذا ذكر شيئا قرنه بعلته.
وفي ذكر علة الحكم فوائد:
الأولى: بيان سمو هذه الشريعة، وأنه ما من شيء تحكم به إلا وله علة وحكمه.
(1) البخاري: كتاب النكاح / باب الأكفاء في اليدين، ومسلم: كتاب الحج / باب جواز اشتراط المحرم التحلل بعذر المرض. وقوله - صلى الله عليه وسلم:" (فإن لك على ربك ما استثنيت) أخرجه النسائي: كتاب المناسك / باب كيف يقول إذا اشترط."