فهرس الكتاب

الصفحة 1192 من 1408

فإن قلت: ما الجواب عما ورد في دعاء الاستخارة: (اللهم ! إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم ! إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، فأصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به(1) .وكذا ما ورد في الحديث المشهور: (اللهم ! أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي(2) .

فالجواب: أنني لم أعلق هذا بالمشيئة، ما قلت: فاقدره لي إن شئت، لكن لا أعلم أن هذا خير لي أو شر والله يعلم، فأقول إن كنت تعلم إن هذا الأمر خير فاقدره لي، فالتعليق فيه لأمر مجهول عندي لا اعلم هل هو خير لي أو لا؟ وكذا بالنسبة للحديث الآخر، لأن الإنسان لا يعلم هل طول حياته خير أوشر؟ ولهذا كره أهل العلم أن تقول للشخص: أطال الله بقاءك، لأن طول البقاء لا يعلم، فقد يكون خيرا، وقد يكون شرا، ولكن يقال: أطال الله بقاءك على طاعته وما أشبه ذلك حتى يكون الدعاء خيرا بكل حال، وعلى هذا، فلا يكون في حديث الباب معارضة لحديث الاستخارة ولا حديث: (اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي) ، لأن الدعاء مجزوم به وليس معلقا بالمشيئة، والنهي إنما هو عما كان معلقا بالمشيئة.

لكن لو قال: اللهم اغفر إن أردت وليس إن شئت، فالحكم واحد لأن الإرادة هنا كونية، فهي بمعنى المشيئة، فالخلاف باللفظ لا يعتبر مؤثرا بالحكم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فيه مسائل:

الأولى: النهي عن الاستثناء في الدعاء.

الثانية: بيان العلة في ذلك.

(1) البخاري: كتاب الدعوات / باب الدعاء عند الاستخارة.

(2) البخاري كتاب الدعوات/ باب الدعاء بالموت والحياة، ومسلم: كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار/ باب كراهة تمني الموت لضر نزل به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت