أن الإنسان يكسر بها الذل الذي حصل له بصنع المعروف إليه، لأن من صنع إليك معروفا فلا بد أن يكون في نفسك رقة له، فإذا رددت إليه معروفه زال عنك ذلك، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (اليد العليا خير من اليد السفلى) (1) ، واليد العليا هي يد المعطي، وهذه فائدة عظيمة لمن صنع له معروفا، لئلا يرى لأحد عليه منة إلا الله - - عز وجل - -، لكن بعض الناس يكون كريما جدا، فإذا كافأته بدل هديته أكثر مما أعطيته، فهذا لا يريد مكافأة، ولكن يدعي له، لقوله - صلى الله عليه وسلم: (فإن لم تجدوا ما تكافئونه، فادعوا له) وكذلك الفقير إذا لم يجد مكافأة الغني فإنه يدعو له.
ويكون الدعاء بعد الإهداء مباشرة، لأنه من باب المسارعة إلى أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ولأنه به سرور صانع المعروف.
قوله: (حتى تروا أنكم قد كافأتموه) . (تروا) ، بفتح التاء بمعنى تعلموا، وتجوز بالضم بمعنى تظنوا، أي: حتى تعلموا أو يغلب على ظنكم أنكم قد كافأتموه، ثم أمسكوا.
(1) البخاري: كتاب الزكاة / باب لا صدقة إلا عن ظهر غني، ومسلم كتاب الزكاة / باب بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى.