وعلى القول الأول، فإن الكراهة تقوي وتضعف حسب كثرة المال الحرام وقلته، فكلما كان الحرام أكثر كانت الكراهة أشد، وكلما قل كانت الكراهة أقل.
أن لا تتضمن الإجابة إسقاط واجب أو ماهو أوجب منها، فإن تضمنت ذلك حرمت الإجابة.
أن لا تتضمن ضررا على المجيب، مثل أن تحتاج إجابة الدعوة إلى سفر أو مفارقة أهله المحتاجين إلى وجوده بينهم.
مسألة: هل إجابة الدعوة حق لله أو للآدمي؟
الجواب: حق للآدمي، ولهذا لو طلبت من الداعي أن يقيلك فقبل، فلا إثم عليك، لكنها واجبة بأمر الله - عز وجل --، ولهذا ينبغي أن تلاحظ أن إجابتك طاعة لله وقيام بحق أخيك، لكن لصاحبها أن يسقطها كما أن له أن لا يدعوك أيضا، ولكن إذا أقالك حياء منه وخجلا من غير اقتناع، فإنه لا ينبغي أن تدع الإجابة.
مسألة: هل بطاقات الدعوة التي توزع كالدعوة بالمشافهة؟
الجواب: البطاقات ترسل إلى الناس ولا يدري لمن ذهبت إليه، فيمكن أن نقول: إنها تشبه دعوة الجفلي فلا تجب الإجابة، أما إذا علم أو غلب على الظن أن الذي أرسلت إليه مقصود بعينه، فإنه لها حكم الدعوة بالمشافهة.
قوله: (من صنع إليكم معروفا، فكافئوه) . المعروف: الإحسان، فمن أحسن إليك بهدية أو غيرها، فكافئه، فإذا أحسن إليك بإنجاز معاملة وكان عمله زائدا عن الواجب عليه، فكافئه، وهكذا، ولكن إذا كان كبير الشأن ولم تجر العادة بمكافأته، فلا يمكن أن تكافئه، كالملك أو الرئيس... مثلا إذا أعطاك هدية، فمثل هذا يدعي له، لأنك لو كافأته لرأى أن في ذلك غضا من حقه فتكون مسيئا له، والنبي - صلى الله عليه وسلم - أراد أن تكافئه لإحسانه.
وللمكافأة فائدتان:
تشجيع ذوي المعروف على فعل المعروف.