فهرس الكتاب

الصفحة 1224 من 1408

وهذا جائز، مثل: لو حضرت الدرس لاستفدت، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم: (لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدى ولأحللت معكم) (1) ، فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لو علم أن هذا الأمر سيكون من الصحابة ما ساق الهدى ولأحل، وهذا ظاهر لي.

وبعضهم قال: إنه من باب التمني، كأنه قال: ليتني استقبلت من أمري ما استدبرت حتى لا أسوق الهدى.

لكن الظاهر: أنه لما رأى من أصحابه، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لا يتمنى شيئا قدر الله خلافه.

وقد ذكر المؤلف في هذا الباب آيتين:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله تعالى: { يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إلى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ الله مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ } (آل عمران: 154)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(ق) : الآية الأولى قوله تعالى: { يقولون } . الضمير للمنافقين.

قوله: { ما قتلنا } . أي: ما قتل بعضنا، لأنهم لم يقتلوا كلهم، ولأن المقتول لا يقول.

قوله: { لو كان لنا من الأمر } . { لو } : شرطية، وفعل الشرط: { كان } ، وجوابه: { ما قتلنا } ولم يقترن الجواب باللام، لأن الأفصح إذا كان الجواب منفيا عدم الاقتران، فقولك: لو جاء زيد ما جاء عمرو أفصح من قولك: لو جاء زيد لما جاء عمرو، وقد ورد قليلا اقترانها مع النفي، كقول الشاعر:

(1) البخاري: كتاب التمني / باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (لو استقبلت من أمري ما استدبرت) ، ومسلم: كتاب الحج / باب بيان وجوه الإحرام، وأبو داود، حديث (1784) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت