فهرس الكتاب
وبالجبن عن تنفيذ الشرع (الجهاد) بقولهم: { وقعدوا } ، أو تكون الواو للحال والجملة حالية على تقدير (قد) ، أي: والحال أنهم قد قعدوا، ففيه توبيخ لهم حيث قالوا مع قعودهم، ولو كان فيهم خير لخرجوا مع الناس، لكن فيهم الاعتراض على المؤمنين وعلى قضاء الله وقدره.
قوله: { لإخوانهم } . قيل: في النسب لا في الدين، وقيل في الدين ظاهرا، لأن المنافقين يتظاهرون بالإسلام، ولو قيل: إنه شامل للأمرين، لكان صحيحا.
قوله: { لو أطاعونا ما قتلوا } . هذا غير صحيح، ولهذا رد الله عليهم بقوله: { قل فادرؤوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين } ، وإن كنتم قاعدين، فلا تستطيعون أيضا أن تدرؤوا عن أنفسكم الموت.
فهذه الآية والتي قبلها تدل على أن الإنسان محكوم بقدر الله كما أنه يجب أن يكون محكوما بشرع الله .
(ف) : قال العماد ابن كثير: الذين قالوا لإخوانهم، وقعدوا: لو أطاعونا ما قتلوا أي لو سمعوا مشورتنا عليهم بالقعود وعدم الخروج ما قتلوا مع من قتل. قال الله تعالى: { قل فادرؤوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين } أي إذا كان القعود يسلم به الشخص من القتل والموت، فينبغي لكم أن لا تموتوا، والموت لا بد آت إليكم، ولو كنتم في بروج مشيدة، فادفعوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين. قال مجاهد عن جابر بن عبد الله: نزلت هذه الآية في عبد الله بن أبي وأصحابه يعني أنه هو الذي قال ذلك. وأخرج البيهقي عن أنس أن أبا طلحة قال: غشينا النعاس ونحن في مصافنا يوم أحد، فجعل يسقط سيفي وآخذه ويسقط وآخذه. قال: والطائفة الأخرى - المنافقون - ليس لها هم إلا أنفسهم، أجبن قوم، وأرعبه، وأخذله للحق { يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية } إنما هم أهل ريب وشك بالله - عز وجل -.
قوله: قد أهمتهم أنفسهم يعني لا يغشاهم النعاس عن القلق والجزع والخوف: { يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية } .