هذه هي المرتبة الرابعة مما ذكر في هذا الحديث العظيم إذا حصل خلاف المقصود.
فالمرتبة الأولى: الحرص على ما ينفع.
والمرتبة الثانية: الاستعانة بالله.
والمرتبة الثالثة: المضي في الأمر والاستمرار فيه وعدم التعاجز.
وهذه المراتب إليك.
المرتبة الرابعة: إذا حصل خلاف المقصود، فهذه ليست إليك، وإنما هي بقدر الله ، ولهذا قال: (وإن أصابك...) ، ففوض الأمر إلى الله تعالى.
قوله: (وإن أصابك شيء) . أي: لا تحبه ولا تريده ومما يعوقك عن الوصول إلى مرامك فيما شرعت فيه من نفع.
فمن خالفه القدر ولم يأت على مطلوبه لا يخلو من حالين:
الأول: أن يقول: لو لم أفعل ما حصل كذا.
الثاني: أن يقول: لو فعلت كذا لأمر لم يفعله لكان كذا.
مثال الأول قول القائل: لو لم أسافر ما فاتني الربح.
ومثال الثاني أن يقول: لو سافرت لربحت.
وذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - الثاني دون الأول، لأن الإنسان عامل فاعل، فهو يقول: لو أني فعلت الفعل الفلاني دون هذا الفعل لحصلت مطلوبي، بخلاف الإنسان الذي لم يفعل وكان موقفه سلبيا من الأعمال.
قوله: (كذا) . كناية عن مبهم، وهي مفعول لفعلت.
قوله: (لكان كذا) فاعل كان، والجملة جواب لو.
قوله: (قدر الله ) . خبر لمبتدأ محذوف، أي هذا قدر الله .
وقدر بمعنى مقدور، لأن قدر الله يطلق على التقدير الذي هو فعل الله ، ويطلق على المقدور الذي وقع بتقدير الله ، وهو المراد هنا، لأن القائل يتحدث عن شيء وقع عليه، فقدر الله أي مقدوره، ولا مقدر إلا بتقدير، لأن المفعول نتيجة الفعل.
والمعني إن هذا الذي وقع قدر الله وليس إلى، أما الذي إلى فقد بذلت ما أراه نافعا كما أمرت، وهذا فيه التسليم التام لقضاء الله - - عز وجل - - وان الإنسان إذا فعل ما أمر به على الوجه الشرعي، فإنه لا يلام على شيء، ويفوض الأمر إلى الله .