قوله: (وما شاء الله فعل) . جملة مصدرة ب (ما) الشرطية، (وشاء) : فعل الشرط، وجوابه: (فعل) ، أي: ما شاء الله أن يفعله فعله، لأن الله لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه، قال تعالى: { والله يحكم لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب } (الرعد: 41) ، وقد سبق ذكر قاعدة، وهي إن كل فعل لله تعالى معلق بالمشيئة، فإنه مقرون بالحكمة، وليس شيء من فعله معلقا بالمشيئة المجردة، لأن الله لا يشرع ولا يفعل إلا لحكمة، وبهذا التقرير نفهم أن المشيئة يلزم منها وقوع المشاء، ولهذا كان المسلمون يقولون: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.
وأما الإرادة ووقوع المراد ففيه تفصيل:
فالإرادة الشرعية لا يلزم منها وقوع المراد، وهي التي بمعنى المحبة، قال تعالى: { والله يريد أن يتوب عليكم } (النساء: 27) بمعنى يحب، ولو كانت بمعنى يشاء لتاب الله علي جميع الناس.
والإرادة الكونية يلزم منها وقوع المراد، كما قال الله تعالى: { ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد } (البقرة: 253)
قوله: (فإن لو تفتح عمل الشيطان) . (لو) : اسم إن قصد لفظها، أي؛ فإن هذا اللفظ يفتح عمل الشيطان.
وعمله: ما يلقيه في قلب الإنسان من الحسرة والندم والحزن، فإن الشيطان يحب ذلك، وقال تعالى: { إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله } (المجادلة: 10) ، حتى في المنام يريه أحلاما مخيفة ليعكر عليه صفوه ويشوش فكره، وحينئذ لا يتفرغ للعبادة على ما ينبغي، ولهذا نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة حال تشوش الفكر، فقال - صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان) (1) ، إذا رضي الإنسان بالله ربا، وقال: هذا قضاء الله وقدره، وانه لا بد أن يقع، اطمأنت نفسه وانشرح صدره.
(1) مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة/ باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله، حديث (560) ، وأبو داود حديث (89) .