(ف) : قال شيخ الإسلام رحمه الله - وذكر حديث الباب بتمامه - ثم قال في معناه: لا تعجز عن مأمور، ولا تجزع عن مقدور، ومن الناس من يجمع كلا الشرين، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالحرص على النافع والاستعانة بالله، والأمر يقتضي الوجوب، وإلا فالاستحباب، ونهى عن العجز وقال: (إن الله يلوم على العجز) (1) والعاجز ضد الذين هم ينتصرون فالأمر بالصبر والنهي عن العجز مأمور به في مواضع كثيرة، وذلك لأن الإنسان بين أمرين: أمر أمر بفعله، فعليه أن يفعله ويحرص عليه ويستعين الله ولا يعجز، وأمر أصيب به من غير فعله. فعليه أن يصبر عليه ولا يجزع منه، ولهذا قال بعض العقلاء - ابن المقفع أو غيره - الأمور أمران: أمر فيه حيلة فلا تعجز عنه، وأمر لا حيلة فيه فلا تجزع منه. وهذا في جميع الأمور لكن عند المؤمن: الذي فيه حيلة هو ما أمره الله به، وأحبه له. فإن الله لم يأمره إلا بما فيه حيلة له، إذ لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، وقد أمره بكل خير له فيه حيلة. وما لا حيلة له فيه ما أصيب به من غير فعله. واسم الحسنات والسيئات يتناول قسمين: فالأفعال مثل قوله تعالى: ' 6: 160 ' { من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها } ومثل قوله تعالى: ' 17: 7 ' { إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها } ومثل قوله تعالى: ' 42: 40 ' { وجزاء سيئة سيئة مثلها } ومثل قوله تعالى: ' 2: 81 ' { بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته } إلى آيات كثيرة من هذا الجنس والله أعلم.
(1) ضعيف:أخرجه أحمد (6/25) ، أبو داود: كتاب الأقضية: باب الرجل يحلف على حقه .من حديث عوف بن مالك الأشجعي - رضي الله عنه - ،حديث (3627) ، وضعفه الألباني في تخريج الكلم الطيب (137) وضعيف الجامع (1759) .