والقسم الثاني: ما يجري على العبد بغير فعله من النعم والمصائب. كما قال تعالى: ' 4: 79 ' { ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك } والآية قبلها، فالحسنة في هاتين الآيتين: النعم، والسيئة: المصائب، هذا هو الثاني من القسمين.
وأظن شيخ الإسلام رحمه الله ذكره في هذا الموضع ولعل الناسخ أسقطه والله أعلم.
ثم قال رحمه الله: فإن الإنسان ليس مأمورًا أن ينظر إلى القدر عندما يؤمر به من الأفعال ولكن عندما يجري عليه المصائب التي لا حيلة له في دفعها، فما أصابك بفعل الآدميين أو بغير فعلهم فاصبر عليه وارض وسلم. قال تعالى: ' 64: 11 ' { ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه } ولهذا قال آدم لموسى: أتلومني على أمر قدره الله على قبل أن أخلق بأربعين سنة؟ فحج أدم موسى لأن موسى قال له: لماذا أخرجتنا ونفسك من الجنة فلامه على المصيبة التي حصلت بسبب فعله، لا لأجل كونها ذنبًا. وأما كونها لأجل الذنب - كما يظنه طوائف من الناس - فليس مرادًا بالحديث، فإن آدم - عليه السلام - كان قد تاب من الذنب. والتائب من الذنب كمن لا ذنب له. ولا يجوز لوم التائب باتفاق الناس، انتهى.
قال العلامة ابن القيم رحمه الله: فتضمن هذا الحديث أصولًا عظيمة من أصول الإيمان. أحدها: أن الله سبحانه موصوف بالمحبة وأنه يحب حقيقة. الثاني: أنه يحب مقتضى أسمائه وصفاته وما يوافقها، فهو القوي ويحب المؤمن القوي، وهو وتر ويحب الوتر، وجميل يحب الجمال، وعليم يحب العلماء، ونظيف يحب النظافة، ومؤمن يحب المؤمنين، ومحسن يحب المحسنين، وصابر يحب الصابرين، وشاكر يحب الشاكرين.
ومنها أن محبته للمؤمنين تتفاضل، فيحب بعضهم أكثر من بعض.