فهرس الكتاب

الصفحة 1237 من 1408

اختلاف الناس في قوة الإيمان وضعفه، لقوله: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف) .

زيادة الإيمان ونقصانه، لأن القوة زيادة والضعف نقص، وهذا هو القول الصحيح الذي عليه عامة أهل السنة.

وقال بعض أهل السنة: يزيد ولا ينقص، لأن النقص لم يرد في القرآن، قال تعالى: { ويزداد الذين آمنوا إيمانا } (المدثر: 31) ، وقال تعالى: { ويزداد الذين آمنوا إيمانا مع إيمانهم } (الفتح: 4) .

والراجح القول الأول، لأنه من لازم ثبوت الزيادة ثبوت النقص عن الزائد، وعلى هذا يكون القرآن دالا على ثبوت نقص الإيمان بطريق اللزوم، كما أن السنة جاءت به صريحة في قوله - صلى الله عليه وسلم: (ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن) (1) ، يعني: النساء.

والإيمان يزيد بالكمية والكيفية، فزيادة الأعمال الظاهرة زيادة كمية، وزيادة الأعمال الباطنة كاليقين زيادة كيفية، ولهذا قال إبراهيم - عليه السلام: { رب ارني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي } (البقرة: 260) .

والإنسان إذا أخبره ثقة بخبر، ثم جاء آخر فأخبره نفس الخبر، زاد يقينه، ولهذا قال أهل العلم: إن المتواتر يفيد العلم اليقيني، وهذا دليل على تفاوت القلوب بالتصديق، وأما الأعمال، فظاهر، فمن صلى أربع ركعات أزيد ممن صلى ركعتين.

أن المؤمن وإن ضعف إيمانه فيه خير؛ لقوله: (وفي كل خير) .

أن الشريعة جاءت بتكميل المصالح وتحقيقها، لقوله: (احرص على ما ينفعك) ، فإذا امتثل المؤمن أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فهو عبادة وإن كان ذلك النافع أمرا دنيويا.

أنه لا ينبغي للعاقل أن يمضي جهده فيما لا ينفع، لقوله: (احرص على ما ينفعك) .

أنه ينبغي للإنسان الصبر والمصابرة، لقوله: (و لا تعجز)

(1) البخاري: كتاب الحيض / باب ترك الحائض الصوم، ومسلم: كتاب الإيمان / باب نقصان الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت