فهرس الكتاب

الصفحة 1238 من 1408

أن ما لا قدرة للإنسان فيه فله أن يحتج عليه بالقدر، لقوله: (ولكن قل: قدر الله وما شاء الله فعل) ، وأما الذي يمكنك، فليس لك أن تحتج بالقدر.

وأما محاجة آدم وموسى حيث لام موسى أدم عليهما الصلاة السلام؛ وقال له: (لماذا أخرجتنا ونفسك من الجنة؟ فقال: أتلومني على شيء قد كتبه الله علي) (1) فهذا احتجاج بالقدر.

فالقدرية الذين ينكرون القدر يكذبون هذا الحديث، لأن من عادة أهل البدع أن ما خالف بدعتهم إن أمكن تكذيبه فكذبوه، وإلا حرفوه، ولكن هذا الحديث ثابت في الصحيحين وغيرهما.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: إن هذا من باب الاحتجاج بالقدر على المصائب لا على المعائب، فموسى لم يحتج على آدم بالمعصية التي هي سبب الخروج، بل احتج بالخروج نفسه.

معناه أن فعلك صار سببا لخروجنا، وإلا فإن موسى عليه الصلاة والسلام ابعد من أن يلوم أباه على ذنب تاب منه واجتباه ربه وهداه، وهذا ينطبق على الحديث.

وذهب ابن القيم رحمه الله إلى وجه آخر في تخريج هذا الحديث، وهو أن آدم احتج بالقدر بعد أن مضى وتاب من فعله، وليس كحال الذين يحتجون على أن يبقوا في المعصية ويستمروا عليها، فالمشركون لما قالوا: { لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا } (الأنعام: 148) كذبهم الله ، لأنهم لا يحتجون على شيء مضى ويقولون: تبنا إلى الله ، ولكن يحتجون على البقاء في الشرك.

(1) البخاري: كتاب القدر / باب تحاج آدم وموسى، ومسلم: كتاب القدر / باب حجاج آدم وموسى عليهما السلام، حديث (2652) وأبو داود حديث (4701) والترمذي، حديث (2134) وابن ماجة، حديث (80) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت