أن للشيطان تأثيرا على بني آدم، لقوله: (فإن لو تفتح عمل الشيطان) ، وهذا لا شك فيه، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم) (1) .
فقال بعض أهل العلم: إن هذا يعني الوساوس التي يلقيها في القلب فتجري في العروق.
وظاهر الحديث: أن الشيطان نفسه يجري من ابن آدم مجرى الدم، وهذا ليس ببعيد على قدرة الله - - عز وجل - -، كما أن الروح تجري مجرى الدم، وهي جسم، إذا قبضت تكفن وتحنط وتصعد بها الملائكة إلى السماء.
ومن نعمة الله أن للشيطان ما يضاده، وهي لمة الملك، فإن الشيطان في قلب ابن آدم لمة وللملك لمة، ومن وفق غلبت عنده لمة الملك لمة الشيطان، فهما دائما يتصارعان نفس مطمئنة ونفس أمارة بالسوء، وأما النفس اللوامة فهي وصف للنفسين جميعا.
حسن تعليم النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قرن النهي عن قول (لو) ببيان علته، لتتبين حكمة الشريعة، ويزداد المؤمن إيمانا وامتثالا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فيه مسائل:
الأولى: تفسير الآيتين في آل عمران.
الثانية: النهي الصريح عن قول: لو، إذا أصابك شيء.
الثالثة: تعليل المسألة بأن ذلك يفتح عمل الشيطان.
الرابعة: الإرشاد إلى الكلام الحسن.
الخامسة: الأمر بالحرص على ما ينفع مع الاستعانة بالله.
السادسة: النهي عن ضد ذلك وهو العجز.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فيه مسائل:
الأولى: تفسير الآيتين في آل عمران. وهما:
الأولى: { الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا } .
(1) البخاري: كتاب الاعتكاف / باب زيارة المرأة زوجها في اعتكافه، حديث (2038) ، ومسلم: كتاب السلام / باب بيان أنه يستحب لمن رؤى خاليا بامرأة أن يقول: هذه فلانة، (2175) .