فهرس الكتاب

الصفحة 1252 من 1408

قوله: (في الآية الأولى) . يعني قوله { يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية } ، فسر بأن الله لا ينصر رسوله، وأن أمره سيضمحل، أي: يزول، وفسر بأن ما أصابه لم يكن بقدر الله وحكمته، ويؤخذ هذا التفسير من قولهم: { لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا } ، ففسر بإنكار الحكمة، وإنكار القدر، وإنكار أن يتم أمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - وأن يظهر الله على الدين كله.

ففسر بما يكون طعنا في الربوبية وطعنا في الأسماء والصفات، فالطعن في القدر طعن في ربوبية الله - - عز وجل - -، لأن من تمام ربوبيته - - عز وجل - - أن نؤمن بأن كل ما جرى في الكون فإنه بقضاء الله وقدره، والطعن في الأسماء والصفات تضمنه الطعن في أفعاله وحكمته، حيث ظننا أن الله تعالى لا ينصر رسوله وسوف يضمحل أمره، لأنه إذا ظن الإنسان هذا الظن بالله، فمعنى ذلك إن إرسال الرسول - صلى الله عليه وسلم - عبث وسفه، فما الفائدة من أن يرسل رسول ويؤمر بالقتال وإتلاف الأموال والأنفس، ثم تكون النتيجة أن يضمحل أمره وينسى؟ فهذا بعيد.

ولا سيما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي هو خاتم النبيين، فإن الله تعالى قد أذن بأن شريعته سوف تبقى إلى يوم القيامة.

قال ابن القيم رحمه الله: (وهذا هو ظن السوء الذي ظنه المنافقون والمشركون في سورة الفتح) .

وخلاصة ما ذكر ابن القيم في تفسير ظن السوء ثلاثة أمور:

الأول: أن يظن أن الله يديل الباطل على الحق إدالة مستقرة يضمحل معها الحق، فهذا هو ظن المشركين والمنافقين في سورة الفتح، قال تعالى: { بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم ابدا } (الفتح: 12) .

الثاني: أن ينكر أن يكون ما جرى بقضاء الله وقدره، لأنه يتضمن أن يكون في ملكه سبحانه ما لا يريد، مع أن كل ما يكون في ملكه فهو بإرادته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت