فهرس الكتاب

الصفحة 1253 من 1408

الثالث: أن ينكر أن يكون قدره لحكمة بالغة يستحق عليه الحمد، لأن هذا يتضمن أن تكون تقديراته لعبا وسفها، ونحن نعلم علم اليقين أن الله لا يقدر شيئا أو يشرعه إلا لحكمة، قد تكون معلومة لنا وقد تقصر عقولنا عن إدراكها، ولهذا يختلف الناس في علل الأحكام الشرعية اختلافا كبيرا بحسب ما عندهم من معرفة حكمة الله -- سبحانه وتعالى --.

ورأي الجهمية والجبرية أن الله يقدر الأشياء لمجرد المشيئة لا لحكمة، قالوا: لأنه لا يسأل عما يفعل، وهذا من أعظم سوء الظن بالله، لأن المخلوق إذا تصرف لغير حكمة سمي سفيها، فما بالك بالخالق الحكيم؟

قال تعالى: { وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا } (ص: 27) ، فالظن بأنها خلقت باطلا لا لحكمة عظيمة ظن الذين كفروا، وقال تعالى: { وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين * ما خلقناهما إلا بالحق } (الدخان: 38- 39) الذي هو ضد الباطل، وهؤلاء قالوا: إن الله تعالى خلقهما باطلا لغير حكمة، قال الله: { ذلك ظن الذين كفروا } ، أي: الذين يظنون أن الله خلقهما باطلا وعبثا وسفها ولعبا.

والمعتزلة على العكس من ذلك، يقولون: لا يقدر إلا لحكمة، ويفرضون على الله ما يشاؤون، وقد ذكر صاحب (مختصر التحرير) الفتوحي رحمه الله: أن المسالة قولين في المذهب.

ولكن الصواب بلا ريب أنه لا يفعل شيئا ولا يقدره على عبده ولا يشرع شيئا إلا لحكمة بالغة يستحق عليها الحمد والشكر.

قوله: { فويل للذين كفروا من النار } (ص: 27) { ويل } : مبتدأ، وساغ الابتداء بالنكرة: للتعظيم، وخبر المبتدأ: { للذين كفروا } ، والجار والمجرور { من النار } بيان لويل، وفي هذا دليل على أن كلمة { ويل } كلمة وعيد وليست كما قيل: واد في جهنم، ولهذا نقول: ويل لك من البرد، ويل لك من فلان، ويقول المتوجع: ويلاه، وإن كان قد يوجد واد في جهنم اسمه ويل، لكن ويل في مثل هذه الآية كلمة وعيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت