فهرس الكتاب

الصفحة 1260 من 1408

الثاني: إيصال المرمي إلي أعين الكفار الذين رماهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتراب يوم بدر فأصاب عين كل واحد منهم، وهذا من فعل الله ، إذ ليس بمقدور النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يوصل التراب إلى عين كل واحد منهم.

وأما قوله تعالى { سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء } ، فلعمر الله ، إنه الحجة على هؤلاء الجبرية، فقد أبطل الله تعالى حجة هؤلاء المشركين الذي احتجوا بالقدر على شركهم حين قال في الآية نفسها: { كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا } ، وما كان الله ليذيقهم بأسه وهم على حق فيما احتجوا به.

ثم نقول: القول بالجبر باطل بالكتاب والسنة والعقل والحس وإجماع السلف، ولا يقول به من قدّر الله حق قدره وعرف مقتضى حكمته ورحمته.

فمن أدلة الكتاب:

قوله تعالى: { منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة } (آل عمران: 152) وقال تعالى: { يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم } (آل عمران: 167) وقال: { إنه خبير بما تفعلون } (النمل: 88) ، وقال تعالى: { والله خبير بما تعملون } (المنافقون: 11) فأثبت للعبد إرادة وقولا وفعلا وعملا.

ومن أدلة السنة:

قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات وإنما كل امري ما نوى) (1)

وقوله: (ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به، فأتوا منه ما استطعتم) (2) .

ولهذا إذا أُكره المرء على قول أو فعل وقلبه مطمئن بخلاف ما أكره عليه، لم يكن لقوله أو فعله الذي أكره عليه حكم فاعله اختيارا.

وأما إجماع السلف على بطلان القول بالجبر: فلم ينقل عن أحد منهم أنه قال به، بل رد من أدرك منهم بدعته موروث معلوم.

(1) سبق تخريجه.

(2) البخاري: كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب الأقتداء بسنن النبي - صلى الله عليه وسلم -، حديث (7288) ومسلم: كتاب الفضائل / باب توقيره - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت