فهرس الكتاب

الصفحة 1261 من 1408

وأما دلالة العقل على بطلانه: فلأنه لو كان العبد مجبر على عمله، لكانت عقوبة العاصي ظلما ومثوبة الطائع عبثا، والله تعالى منزه عن هذا وهذا، ولأنه لو كان العبد مجبرا على عمله لم تقم الحجة بإرسال الرسل، لأن القدر باق مع إرسال الرسل، وما كان الله ليقيم على العباد حجة مع انتفاء كونها حجة.

وأما دلالة الحس على بطلانه: فإن الإنسان يدرك الفرق بين ما فعله باختياره، كأكله وشربه وقيامه وقعوده، وبين ما فعله بغير اختياره، كارتعاشه من البرد والخوف ونحو ذلك.

واستدل الطائفة الثانية (القدرية) بقوله تعالى: { مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ } [آل عمران: 152] { مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا } [فصلت: 46] ، ونحوها من النصوص القرآنية والنبوية الدالة على أن للعبد إرادة، وأنه هو العامل الكاسب الراكع الساجد ونحو ذلك.

الرد عليهم من وجوه:

الأول: أن الآيات والأحاديث التي استدلوا بها نوعان:

نوع مقيد لإرادة العبد وعمله بأنه بمشيئة الله ، كقوله تعالى: { لمن شاء منكم أن يستقيم - وما تشاؤون إلا إن يشاء الله رب العالمين } (التكوير: 28 -29) وقوله: { إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا - وما تشاؤون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما حكيما } (الإنسان: 29 -30) ،

وكقوله تعالى في العمل: { لو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد } البقرة: 253).

والنوع الثاني: مطلق، كقوله تعالى: { فأتوا حرثكم أني شئتم } (البقرة: 223) ، وقوله: { فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر } (الكهف: 29) وقوله: { من كان يريد العاجلة... } إلى قوله تعالى { ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورًا } (الإسراء 18-19)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت