فهرس الكتاب

الصفحة 1262 من 1408

وهذا النوع المطلق يحمل على المقيد كما هو معلوم عند أهل العلم.

الثاني: أن إثبات استقلال العبد بعمله من كونه مملوكا لله تعالى يقتضي إثبات شيء في ملك الله لا يريده الله ، وهذا نوع إشراك به، ولهذا سمي النبي - صلى الله عليه وسلم: (القدرية مجوس هذه الأمة) (1) .

الثالث أن نقول لهم: هل تقرون بأن الله تعالى عالم بما سيقع من أفعال العباد؟ فسيقول غير الغلاة منهم: نعم، نقر بذلك، فنقول وهل وقع فعلهم على وفق علم الله أو على خلافه؟ فإن قالوا: على وفقه، قلنا: إذًا قد أراده، وإن قالوا: على خلافه، فقد أنكروا علمه، وقد قال الأئمة رحمهم الله في القدرية: ناظروهم بالعلم، فإن أقروا به، خُصموا، وإن أنكروه، كفروا.

وهاتان الطائفتان - الجبرية والقدرية - ضالتان طريق الحق، لأنهما بين مفرط غال ومفرط مقصر، فالجبرية غلوا في إثبات القدر وقصروا في إرادة العبد وقدرته، والقدرية غلوا في إثبات القدر وقصروا في العبد وقدرته، والقدرية غلوا في إثبات إرادة العبد وقدرته وقصروا في القدر.

ولهذا كان الأسعد بالدليل والأوفق للحكمة والتعليل هم:

الطائفة الثالثة: أهل السنة والجماعة، والطائفة الوسط، الذين جمعوا بين الأدلة وسلكوا في طريقهم خير ملة، فآمنوا بقضاء الله وقدره، وبأن للعبد اختيارا وقدرة، فكل ما كان في الكون من حركة أو سكون أو وجود أو عدم، فإنه كائن بعلم الله تعالى ومشيئته، وكل ما كان في الكون فمخلوق لله تعالى، لا خالق إلا الله ولا مدبر للخلق إلا الله - - عز وجل - -، وآمنوا بأن للعبد مشيئة وقدرة، لكن مشيئته مربوطة بمشيئة الله تعالى، كما قال تعالى: { لمن شاء منكم أن يستقيم - وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين } ، فإذا شاء العبد شيئا وفعله، علمنا أن مشيئة الله تعالى قد سبقت تلك المشيئة.

(1) أخرجه الإمام أحمد وأبو داود، وهو مشهور عند أهل العلم لكن فيه ضعف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت