فهرس الكتاب
ودليل ذلك من الكتاب كثيرة، منها: قوله تعالى: { وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ } [الأنعام: 59] فالأوراق التي تتساقط ميتة أي ورقة كانت صغيرة أو كبيرة في بر أو بحر، فإن الله تعالى يعلمها، والورقة التي تخلق يعلمها من باب أولى.
ولا حظ سعة علم الله - - عز وجل - - وإحاطته، فلو فرض أنه في ليلة مظلمة ليس فيها قمر وفيها سحاب متراكم ممطر وحبة في قاع البحر المائج العميق، فهذه ظلمات متعددة: ظلمة الطبقة الأرضية، وظلمة البحر، وظلمة السحاب، وظلمة المطر، وظلمة الأمواج، وظلمة الليل، فكل هذا داخل في قوله تعالى: { ولا حبة في ظلمات الأرض } ، ثم جاء العموم المطلق: { ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين } ، ولا كتابة إلا بعد علم.
ففي هذه الآيات إثبات العلم وإثبات الكتابة.
ومنها قوله تعالى: { أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الله يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى الله يَسِيرٌ } [الحج: 70] ففي الآية أيضا إثبات العلم وإثبات الكتابة.
المرتبة الثانية: الكتابة، وقد دلت عليها الآيتان السابقتان.
المرتبة الثالثة: المشيئة، وهي عامة، ما من شيء في السماوات والأرض إلا وهو كائن بإرادة الله ومشيئته، فلا يكون في ملكه مالا يريد أبدا، سواء كان ذلك فيما يفعله بنفسه أو يفعله مخلوق، قال تعالى: { إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون } (يس: 82) وقال تعالى: { ولو شاء ربك ما فعلوه } (الأنعام: 112) وقال تعالى: { لو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم } الآية (البقرة: 253) .