فهرس الكتاب
المرتبة الرابعة: الخلق، فما من شيء في السماوات ولا في الأرض إلا الله خالقه ومالكه ومدبره وذو سلطانه، قال تعالى: { الله خالق كل شيء } (الزمر: 62) ، وهذا العموم لا مخصص له، حتى فعل المخلوق مخلوق لله، لأن فعل المخلوق من صفاته، وهو وصفاته مخلوقان، ولأن فعله نتج عن أمرين:
إرادة جازمة.
قدرة تامة.
والله هو الذي خلق في الإنسان الإرادة الجازمة والقدرة التامة، ولهذا قيل لأعرابي: بم عرفت ربك؟ قال بنقض العزائم، وصرف الهمم.
والعبد يتعلق بفعله شيئان:
خلق، وهذا يتعلق بالله.
مباشرة، وهذا يتعلق بالعبد وينسب إليه، قال تعالى: { جزاء بما كانوا يعملون } (الواقعة: 24) ، وقال تعالى { ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون } (النحل: 32) ولولا نسبة الفعل إلى العبد ما كان للثناء على المؤمن المطيع وإثابته فائدة، وكذلك عقوبة العاصي وتوبيخه.
وأهل السنة والجماعة يؤمنون بجميع هذه المراتب الأربع، وقد جمعت في بيت:
علم كتابة مولانا مشيئته…… وخلقه وهو إيجاد وتكوين
وهناك تقديرات أخرى نسبية:
منها: تقدير عمري: حين يبلغ الجنين في بطن أمه أربعة أشهر يرسل إليه الملك، فينفخ فيه الروح، ويكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد (1) .
ومنها: التقدير الحولي: وهو الذي يكون في ليلة القدر، يكتب فيها ما يكون في السنة، قال تعالى: { فيها يفرق كل أمر حكيم } (الدخان: 4) .
(1) البخاري: كتاب بدء الخلق، باب ذكر الملائكة، حديث (3208) ، ومسلم: كتاب القدر، باب كيفية خلق الأدمي في بطن أمه، حديث (2643) ، وأبو داود، حديث (4708) والترمذي، حديث (2137) وابن ماجة، حديث (76) .