فهرس الكتاب

الصفحة 1274 من 1408

فالجواب: أن الشر لا ينسب إلى الله ، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (والشر ليس إليك) (1) فلا ينسب إليه الشر لا فعلا ولا تقديرا ولا حكما بل الشر في مفعولات الله لا في فعله، ففعله كله خير وحكمة، فتقدير الله لهذه الشرور له حكمة عظيمة، وتأمل قوله تعالى: { ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون } (الروم: 41) ، تجد أن هذا الفساد الذي ظهر في البر والبحر كان لما يرجى به من العاقبة الحميدة، وهى الرجوع إلى الله - - عز وجل - -، ويظهر الفرق بين الفعل والمفعول في المثال التالي: ولدك حينما يشتكي ويحتاج إلى كي تكويه بالنار، فالكي شر، لكن الفعل خير، لأنك تريد مصلحته، ثم إن ما يقدره الله لا يكون شرا محضا بل في محله وزمانه فقط، فإذا أخذ الله الظالم أخذ عزيز مقتدر، صار ذلك شرا بالنسبة له، وقد يكون خيرا له من وجه آخر، أما لغيره ممن يتعظ بما صنع الله به، فيكون خيرا، قال تعالى: في القرية التي اعتدت في السبت: { فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين } (البقرة: 65) .

وكذا إذا استمرت النعم على الإنسان حمله ذلك على الأشر والبطر، بل إذا استمرت الحسنات ولم تحصل منه سيئة تكسر من حدة نفسه، فقد يغفل عن التوبة وينساها ويغتر بنفسه ويعجب بعمله.

(1) مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها: باب الدعاء في صلاة المسافرين وقصرها، وباب الدعاء في صلاة الليل وقيامة، حديث (771) ، وأبو داود، حديث (760) والترمذي، حديث (3422) والنسائي، حديث (897) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت