فهرس الكتاب

الصفحة 1273 من 1408

والإيمان بالقدر: هو أن تؤمن بتقدير الله - - عز وجل - - للأشياء كلها، سواء ما يتعلق بفعله أو ما يتعلق بفعل غيره، وأن الله - - عز وجل - -قدرها وكتبها عنده قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، ومعلوم أنه لا كتابة إلا بعد علم، فالعلم سابق على الكتابة، ثم أنه ليس كل معلوم الله - - سبحانه وتعالى - - مكتوبا، لأن الذي كتب إلى يوم القيامة، وهناك أشياء بعد يوم القيامة كثيرة أكثر مما في الدنيا هي معلومة عند الله - - عز وجل - -، لكنه لم يرد في الكتاب والسنة أنه مكتوبة.

وهذا القدر، قال بعض العلماء: إنه سر من أسرار الله ، وهو كذلك لم يطلع عليه أحدا، ولا ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا، إلا ما أوحاه الله - - عز وجل - - إلى رسله أو وقع فعلم به الناس، وإلا، فإنه سر مكتوم، قال تعالى: { وما تدري نفس ماذا تكسب غدا } الآية (لقمان: 34) ، وإذا قلنا: إنه سر مكتوم، فإن هذا القول يقطع احتجاج العاصي بالقدر على معصيته، لأننا نقول لهذا الذي عصى الله - - عز وجل - - وقال هذا مقدر علىّ: ما الذي أعلمك أنه مقدر عليك حتى أقدمت، أفلا كان الأجدر بك أن تقدر أن الله تعالى قد كتب لك السعادة وتعمل بعمل أهل السعادة لأنك لا تستطيع أن تعلم أن الله كتب عليك الشقاء إلا بعد وقوعه منك؟

قال تعالى: { فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم } (الصف: 5) فالقول بأن القدر سر من أسرار الله مكتوم لا يطلع عليه إلا بعد وقوع المقدور تطمئن له النفس، وينشرح له الصدر، وتنقطع به حجة البطالين.

وقوله: (خيره وشره) . الخير: ما يلائم العبد، والشر: ما لا يلائمه.

ومعلوم أن المقدورات خير وشر، فالطاعات خير، والمعاصي شر، والغنى خير، والفقر شر، والصحة خير، والمرض شر، وهكذا.

وإذا كان القدر من الله ، فكيف يقال: الإيمان بالقدر خيره وشره والشر لا ينسب إلى الله ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت