فهرس الكتاب
الجواب: إن الفترة بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام طويلة، وقد قامت عليهم الحجة، لأن فيها بقايا، كما جاء في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم في (صحيحه) : (إن الله نظر إلى أهل الأرض، فمقتهم عربهم وعجمهم، إلا بقايا من أهل الكتاب(1) ، وكما قال تعالى: { فلو لا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم } (هود: 116)
قوله: (واليوم الآخر) . أي: اليوم النهائي الأبدي الذي لا يوم بعده، وهو يوم القيامة الكبرى.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: يدخل في الإيمان باليوم الآخر الإيمان بكل ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - مما يكون بعد الموت، ذكر هذا في (العقيدة الواسطية) ، وهو كتاب مختصر، لكنه مبارك من أفيد ما كتب في بابه.
وعلى هذا، فالإيمان بفتنة القبر وعذابه ونعيمه من الإيمان باليوم الآخر، والإيمان بالنفخ في الصور وقيام الناس من قبورهم لرب العالمين حفاة عراة غرلًا بهمًا من الإيمان باليوم الآخر، والإيمان بالموازين والصحف والصراط والحوض والشفاعة والجنة وما فيه من النعيم والنار وما فيها من العذاب الأليم، كل هذا من الإيمان باليوم الآخر.
ومنه ما هو معلوم بالقرآن، ومنه ما هو معلوم بالسنة بالتواتر وبالآحاد فكل ما صحت به الأخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أمر اليوم الآخر، فإنه يجب علينا أن نؤمن به.
قوله: (تؤمن بالقدر خيره وشره) . هنا أعاد الفعل ولم يكتف بواو العطف، لأن الإيمان بالقدر مهم، فكأنه مستقل برأسه.
(1) مسلم: كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها / باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة، حديث (2865) .