فهرس الكتاب

الصفحة 1277 من 1408

كذلك قطع يد السارق لا شك أنه شر عليه، لكنه خير بالنسبة له وبالنسبة لغيره، أما بالنسبة له، فلأن قطعها يسقط عنه العقوبة في الآخرة وعذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، وهو أيضا خير في غير السارق، فإن فيه ردعا لمن أراد أن يسرق، وفيه أيضا حفظ للأموال، لأن السارق إذا عرف أنه سرق ستقطع يده، امتنع من السرقة، فصار في ذلك حفظ لأموال الناس، ولهذا قال بعض الزنادقة:

يد بخمس مئين عسجدا وديت

تناقض ما لنا إلا السكوت له ... ما بالها قطعت في ربع دينار

ونستجير بمولانا من النار

لكنه أجيب في الرد عليه ردا مفحما، فقيل فيه:

قل للمعري عار أيما عارِ جهل

يد بخمس مئين عسجدا وديت

حماية النفس أغلاها وأرخصها ... الفتى وهو من ثوب التقى عاري

لكنها قطعت في ربع دينار

حماية المال فافهم حكمة الباري

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وعن عبادة بن الصامت، أنه قال لأبنه: يابني! إنك لن تجد طعم الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، ، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إن أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب. فقال: ربّ ! وماذا أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة) يا بني! سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول من مات على غير هذا، فليس مني (1) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله في حديث عبادة: (أنه قال لابنه: يا بني!...) الخ.

أفاد حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه أنه ينبغي للأب أن يسدي النصائح لأبنائه ولأهله، وأن يختار العبارات الرقيقة التي تلين القلب، حيث قال: (يا بني) وفي هذا التعبير من اللطافة وجذب القلب ما هو ظاهر.

(1) أبو داود: كتاب السنة / باب في القدر، حديث (4700) ، والترمذي، حديث (2155) ، وصححه الشيخ الألباني في المشكاة، (94) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت