فهرس الكتاب

الصفحة 1278 من 1408

قوله: (لن تجد طعم الإيمان) . هذا يفيد أن للإيمان طعما كما جاءت به السنة، وطعم الإيمان ليس كطعم الأشياء المحسوسة، فطعم الأشياء المحسوسة إذا أتى بعدها طعام آخر أزالها، لكن طعم الإيمان يبقى مدة طويلة، حتى إن الإنسان يبقى مدة طويلة، حتى إن الإنسان أحيانا يفعل عبادة في صفاء وحضور قلب وخشوع لله - - عز وجل - -، فتجده يتطعم بتلك العبادة مدة طويلة، فالإيمان له حلاوة وله طعم لا يدركه إلا من أسبغ الله عليه نعمته بهذه الحلاوة وهذا الطعم.

قوله: (حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك) . قد تقول: ما أصابني لم يكن ليخطئني، هذا تحصيل حاصل، لأن الذي أصاب الإنسان أصابه، فلا بد أن نعرف معنى هذه العبارة، فتحمل هذه العبارة على أحد المعنيين أو عليهما جميعا:

الأول: أن المعنى (ما أصابك) ، أي: ما قدر الله أن يصيبك، فعبر عن التقدير بالإصابة، لأن ما قدر الله سوف يقع، فما قدر الله أن يصيبك لم يكن ليخطئك مهما عملت من أسباب.

الثاني: ما أصابك، فلا تفكر أن يكون مخطئا لك، فلا تقل: لو أني فعلت كذا ما حصل كذا، لأن الذي أصابك الآن لا يمكن أن يخطئك، فكل التقديرات التي تقدرها وتقول: لو أني فعلت كذا ما حصل كذا هي تقديرات يائسة، لا تؤثر شيئا، وأيا كان، فالمعنى صحيح على الوجهين، فما قدره الله أن يصيب العبد فلا بد أن يصيبه ولا يمكن أن يخطئه، وما وقع مصيبا للإنسان، فإنه لن يمنعه شيء، فإذا آمنت هذا الإيمان ذقت طعم الأيمان، لأنك تطمئن وتعلم أن الأمر لابد أن يقع على ما وقع عليه، ولا يمكن أن يتغير أبدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت