فهرس الكتاب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (في نفسي شيء من القدر) . لم يفصح عن هذا الشيء، لكن لعله لما حدثت بدعة القدر، وهي أول البدع حدوثًا صار الناس يتشككون فيه ويتكلمون فيها. وإلا، فإن الناس قبل حدوث هذه البدعة كانوا على الحق، ولا سيما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج على أصحابه ذات يوم وهم يتكلمون في القدر، فغضب النبي عليه الصلاة والسلام من ذلك، وأمرهم بأن لا يتنازعوا وأن لا يختلفوا، فكف الناس عن هذا (1) ، حتى قامت بدعة القدرية وحصل ما حصل من الشُّبه، فلهذا يقول ابن الديلمي: (في نفسي شيء من القدر...) .
قوله: (فحدثني بشيء لعل الله أن يذهبه من قلبي) . أي: يذهب هذا الشيء، وهكذا يجب على الإنسان إذا أصيب بمرض أن يذهب إلى أطباء ذلك المرض، وأطباء مرض القلوب هم العلماء، ولا سيما مثل الصحابة رضي الله عنهم، كأُبيّ بن كعب، فلكل داء طبيب.
قوله: (لو أنفقت مثل أحد ذهبا ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر) . هذا يدل على أن من لم يؤمن بالقدر فهو كافر، لأن الذي لا تقبل منهم النفقات هم الكفار، وسبق نحوه عن ابن عمر رضي الله عنهما.
قوله: (حتى تؤمن بالقدر وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك) . قد سبق الكلام على هذه الجملة.
قوله: (ولو مت) . (مُت) بالضم، لأنها من مات يموت، وفيه لغة أخرى بالكسر (مِت) ، كما في قوله تعالى: { ولإن مِتم أو قتلتم } (آل عمران: 158) في إحدى القراءتين، وهي على هذه القراءة من مات يميت بالياء.
قوله: (على غير هذا، لكنت من أهل النار) . جزم أُ بَيّ بن كعب رضي الله عنه بأنه إذا مات على غير هذا كان من أهل النار، لأن من أنكر القدر فهو كافر، والكافر يكون من أهل النار الذين هم أهلها المخلدون فيها.
وهل هذا الدواء يفيد؟
(1) رواه ابن ماجة في المقدمة: باب في القدر، حديث (85) ، وقال البوصيري في الزوائد: اسناده صحيح رجالة ثقات.