فائدة: أبو إبراهيم مات على الكفر، والصواب الذي نعتقده أن اسمه آزر؛ كما قال الله تعال: { وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصنامًا آلهة } [الأنعام: 74] ، وقال تعالى: { وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه } [التوبة: 114] ؛ لأنه قال: { سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيًا } [مريم: 47] ، { فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم } [التوبة: 114] ، وفي سورة إبراهيم قال: { ربنا أغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب } [إبراهيم: 41] ، ولكن فيما بعد تبرأ منه. أما نوح؛ فقال: { رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنًا وللمؤمنين والمؤمنات } [نوح: 28] ، وهذا يدل على أن أبوي نوح كانا مؤمنين.
فائدة أخرى: قال الإمام أحمد: ثلاثة ليس لها أصل: المغازي، والملاحم، والتفسير؛ فهذه الغالب فيها أنها تذكر بدون إسناد، ولهذا؛ فإن المفسرين يذكرون قصة آدم، { فلما آتاهما صالحًا } [الأعراف: 190] ، وقليل منهم من ينكر القصة المكذوبة في ذلك.
فالقاعدة إذًا: أنه لا أحد يعلم عن الأمم السابقة شيئًا إلا من طريق الوحي، قال تعالى: { ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله } [إبراهيم: 9] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقال: { والذين هم بربهم لا يشركون } [المؤمنون: 59] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الآية الثانية: قوله: { والذين هم بربهم لا يشركون } . هذه الآية سبقها آية، وهي قوله: { إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون } [المؤمنون: 57] . لكن المؤلف ذكر الشاهد. وقوله تعالى: { من خشية ربهم } ؛ أي: من خوفهم منه على علم، و { مشفقون } ؛ أي: خائفون من عذابه إن خالفوه. فالمعاصي بالمعنى الأعم - كما سبق- شرك؛ لأنها صادرة عن هوى مخالف للشرع، وقد قال الله تعالى: { أفرأيت من اتخذ إلهه هواه } [الجاثية: 23] .