فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 1408

أما بالنسبة للمعنى الأخص؛ فيقسمها العلماء قسمين:

1-شرك.

2-فسوق.

وقوله: { لا يشركون } ، يراد به الشرك بالمعنى الأعم؛ إذ تحقيق التوحيد لا يكون إلا باجتناب الشرك بالمعنى الأعم، ولكن ليس معنى هذا ألا تقع منهم المعاصي؛ لأن كل ابن آدم خطاء، وليس بمعصوم، ولكن إذا عصوا؛ فإنهم يتوبون ولا يستمرون عليها؛ كما قال الله تعالى: { والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون } [آل عمران: 135] .

(تم) : قال بعد ذلك: وقوله: { وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ } (المؤمنون: 59) وهذه الآيات في سورة المؤمنون، وهي في مدح خاصة المؤمنين، ووجه الاستدلال من الآية على الباب أن الله قال: { وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ } (المؤمنون: 59) فقوله { لا يشركون } نفي للشرك،... وأن النفي إذا تسلط على الفعل المضارع، فإنه يفيد عموم المصدر الذي يدل عليه الفعل: فكأنه -جل وعلا- قال:"والذين هم بربهم لا يفعلون شركا، أو لا يشركون، لا بشرك أكبر، ولا أصغر، ولا خفي"، والذي لا يشرك هو الموحد، فصار عندنا لازم، وهو أن من لم يشرك أي نوع من أنواع من الشرك، فإنه ما ترك الشرك إلا لتوحيده.

قال العلماء: قدَّم هنا قوله: { بِرَبِّهِمْ } في قوله { وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ } ؛ لأن الربوبية تستلزم العبودية، فصار عدم الإشراك في الربوبية معناه عدم الإشراك في الطاعة، وعدم الإشراك في العبودية، وهذا وصف الذين حققوا التوحيد؛ لأنه يلزم من عدم الإشراك ألا يشرك هواه، لأن المرء إذا أشرك هواه أتى بالبدع، أو أتى بالمعصية، فصار نفي الشرك نفيا للشرك بأنواعه، ونفيا للبدعة، ونفيا للمعصية، وهذا هو تحقيق التوحيد لله -جل وعلا-. فالآية -إذًا- دالة على ما ترجم له الإمام -رحمه الله - بقوله:"باب من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت