فهرس الكتاب

الصفحة 1298 من 1408

والعذاب يطلق على العقاب ويطلق على ما يؤلم ويؤذي وإن لم يكن عقابا، فمن الأول قوله تعالى: { أدخلوا آل فرعون أشد العذاب } (غافر: 46) أي: العقوبة والنكال، لأنه يدخل النار والعياذ بالله، كما قال تعالى: { يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار } (هود: 98) ومن الثاني قول النبي عليه الصلاة والسلام: (السفر قطعة من العذاب) (1) وقوله (الميت يعذب بالنياحة عليه) (2) .

قوله: (يوم القيامة) , هو اليوم الذي يبعث فيه الناس، وسبق وجه تسميته بذلك.

قوله: (أشد) مبتدأ، والذين يضاهئون خبره، ومعنى يضاهئون، أي: يشابهون.

(بخلق الله ) ، أي: بمخلوقات الله - - سبحانه وتعالى - -.

والذين يضاهئون بخلق الله هم المصورون، فهم يضاهئون بخلق الله سواء كانت هذه المضاهاة جسمية أو وصفية، فالجسمية أن يصنع صورة بجسمها، والوصفية أن يصنع صورة ملونة، لأن التلوين والتخطيط باليد وصف للخلق، وإن كان الإنسان ما خلق الورقة ولا صنعها لكن وضع فيها هذا التلوين الذي يكون وصفا لخلق الله - - عز وجل - -.

هذا الحديث يدل على أن المصورين يعذبون، وأنهم أشد الناس عذابا، وأن الحكمة من ذلك مضاهاتهم خلق الله - - عز وجل - - وليست الحكمة كما يدعيه كثير من الناس أنهم يصنعونها لتعبد من دون الله ، فذلك شيء آخر، فمن صنع شيئا ليعبد من دون الله ، فإنه حتى ولو لم يصور كما لو أتى بخشبة وقال اعبدوها، فقد دخل في التحريم، لقوله تعالى { ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } (المائدة: 2) ، لأنه أعان على الإثم والعدوان.

(1) البخاري: كتاب الحج، باب السفر قطعة من العذاب، حديث (1804) ، ومسلم: كتاب الامارة /باب السفر قطعة من العذاب واستحباب تعجيل المسافر، حديث (1927) .

(2) البخاري: كتاب الجنائز /باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - يعذب الميت ببعض بكاء أهله، حديث (1288) ، ومسلم: كتاب الجنائز /باب قول الميت يعذب ببكاء أهله عليه، حديث (928) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت