فهرس الكتاب

الصفحة 1302 من 1408

وقد بعث النبي صلى الله عيه وسلم عليا إلى اليمن بعد قسمة غنائم حنين، وقدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في مكة في حجة الوداع (1) .

وقوله: (أن لا تدع) . (أن) : مصدرية، (لا) نافية، (تدع) : منصوب بأن المصدرية وهي بدل بعض من كل من (ما) في قوله (على ما بعثني) لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث علي بن أبي طالب بأكثر من ذلك، لكن هذا مما بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم -.

قوله: (صورة) . نكرة في سياق النفي فتعم.

وجمهور أهل العلم: أن المحرم هو صور الحيوان فقط، لما ورد في السنن من حديث جبريل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (فمر برأس التمثال يقطع، فيصير كهيئة الشجرة) (2) وسبق بيان ذلك قريبا.

قوله: (إلا طمستها) . إن كانت ملونة فطمسها بوضع لون آخر يزيل معالمها، وإن كانت تمثالا فإنه يقطع رأسه، كما في حديث جبريل السابق، وإن كانت محفورة فيحفر على وجهه حتى لا تتبين معالمه، فالطمس يختلف، وظاهر الحديث سواء كانت تعبد من دون الله أم لا.

قوله: (ولا قبرا مشرفا) : أي عاليا.

قوله: (إلا سويته) . له معنيان:

الأول: أي سويته بما حوله من القبور.

الثاني: جعلته حسنا على ما تقتضيه الشريعة، قال تعالى: { الذي خلق فسوى } (الأعلى: 2) أي: سوى خلقه أحسن ما يكون، وهذا أحسن، والمعنيان متقاربان.

والإشراف له وجوه:

الأول: أن يكون مشرفا بكبر الأعلام التي توضع عليه، وتسمى عند الناس (نصائل) أو (نصائب) ، ونصائب أصح لغة من نصائل.

الثاني: أن يبنى عليه، هذا من كبائر الذنوب، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم: (لعن المتخذين عليه المساجد والسرج) (3) .

الثالث: أن تشرف بالتلوين، وذلك بأن توضع على أعلامها ألوان مزخرفة.

(1) البخاري: كتاب المغازي، حديث (4354) .

(2) الإمام أحمد في (المسند) (2/ 305) . وأبو داود: كتاب اللباس /باب في الصور، حديث (4158) ، والترمذي، حديث (2806) وقال: حسن صحيح.

(3) سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت