فهرس الكتاب

الصفحة 1305 من 1408

إبراهيم النخعي: كانوا يكرهون الآجر على قبورهم.

والمقصود: أن هؤلاء المعظمين للقبور المتخذينها أعيادًا، الموقدين عليها السرج، الذين يبنون عليها المساجد والقباب مناقضون لما أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محادون لما جاء به، وأعظم ذلك اتخاذها مساجد، وإيقاد السرج عليها. وهو من الكبائر. وقد صرح الفقهاء من أصحاب أحمد وغيرهم بتحريمه.

قال أبو a المقدسي: ولو أبيح اتخاذ السرج عليها لم يلعن من فعله. ولأن فيه تضييعًا للمال في غير فائدة وإفراطًا في تعظيم القبور أشبه تعظيم بالأصنام. قال: ولا يجوز اتخاذ المساجد على القبور لهذا الخبر، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. يحذر ما صنعوا"متفق عليه. ولأن تخصيص القبور بالصلاة عندها يشبه تعظيم الأصنام بالسجود لها والتقرب إليها، وقد روينا أن ابتداء عبادة الأصنام تعظيم الأموات باتخاذ صورهم، والتمسح بها والصلاة عندها. انتهى.

وقد آل الأمر بهؤلاء الضلال المشركين إلى أن شرعوا للقبور حجًا. ووضعوا لها مناسك حتى صنف بعض غلاتهم في ذلك كتابًا وسماه مناسك حج المشاهد مضاهاة منه بالقبور بالبيت الحرام، ولا يخفى أن هذا مفارقة لدين الإسلام، ودخول في دين عباد الأصنام، فانظر إلى هذا التباين العظيم بين ما شرعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقصده، من النهي عما تقدم ذكره في القبور، وبين ما شرعه هؤلاء وقصدوه، ولا ريب أن في ذلك من المفاسد ما يعجز عن حصره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت