ونهى عن اتخاذها مساجد، وهؤلاء يبنون عليها المساجد، ويسمونها مشاهد مضاهاة لبيوت الله . ونهى عن إيقاد السرج عليها وهؤلاء يوقفون الوقوف على إيقاد القناديل عليها. ونهى عن أن تتخذ عيدًا، وهؤلاء يتخذونها أعيادًا ومناسك، ويجتمعون لها كاجتماعاتهم للعيد أو أكثر. وامر بتسويتها، كما روى مسلم في صحيحه عن أبي الهياج الأسدي - فذكر حديث الباب - وحديث ثمامة بن شُفَي وهو عند مسلم أيضًا قال: كنا مع فضالة بن عبيد بأرض الروم بدردس، فتوفى صاحب لنا، فأمر فضالة بقبره فسوى، ثم قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمر بتسويتها وهؤلاء يبالغون في مخالفة هذين الحديثين، ويرفعونها عن الأرض كالبيت، ويعقدون عليها القباب. ونهى عن تجصيص القبر والبناء عليه. كما روى مسلم في صحيحه عن جابر - رضي الله عنه - قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن تجصيص القبر وأن يعقد عليه، وأن يبني عليه ونهى عن الكتابة عليها، كما روى أبو داود في سننه. عن جابر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"نهى عن تجصيص القبور، وأن يكتب عليها" (1) قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وهؤلاء يتخذون عليها الألواح، ويكتبون عليها القرآن وغيره، ونهى أن يزاد عليها غير ترابها. كما روى أبو داود عن جابر أيضًا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (نهى أن يجصص القبر، أو يكتب عليه، أو يزاد عليه) (2) وهؤلاء يزيدون عليه الآجر والجص والأحجار. قال
(1) صحيح: أبو داود: كتاب الجنائز: باب في البناء على القبر بلفظ"نهى أن يقعد على القبر وأن يتجصص ويبنى عليه"،حديث (3225) ، والترمذي: كتاب الجنائز (1052) بلفظ"نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تجصص القبور وأن يكتب عليها أو أن يبني عليها ،وأن توطأ".وصححه الألباني في أحكام الجنائز ص (204) .
(2) صحيح: أبو داود: كتاب الجنائز: باب في البناء على القبر ،حديث (3225) وصححه الألباني لطرقه في أحكام الجنائز ص (204) .