لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاء إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ - قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ [سبأ:40-41] . ومنها: إماتة السنن وإحياء البدع. ومنها: تفضيلها على خير البقاع وأحبها إلى الله ، فإن عباد القبور يقصدونها مع التعظيم والإحترام والخشوع ورقة القلب، والعكوف بالهمة على الموتى بما لا يفعلونه في المساجد ولا يحصل لهم فيها نظيره ولا قريبًا منه. ومنها: أن الذي شرعه الرسول - صلى الله عليه وسلم - عند زيارة القبور إنما هو تذكر الآخرة، والإحسان إلى المزور بالدعاء له، والترحم عليه، والاستغفار له. وسؤال العافية له، فيكون الزائر محسنًا إلى نفسه والى الميت. فقلب هؤلاء المشركون الأمر وعكسوا الدين، وجعلوا المقصود بالزيارة الشرك بالميت، ودعاءه والدعاء به، وسؤاله حوائجهم، واستنزال البركة منه، ونصره لهم على الأعداء. ونحو ذلك. فصاروا مسيئين إلى أنفسهم والى الميت. وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد نهى الرجال عن زيارة القبور سدًا للذريعة فلما تمكن التوحيد في قلوبهم أذن لهم في زيارتها على الوجه الذي شرعه، ونهاهم أن يقولوا هجرًا، ومن أعظم الهجر: الشرك عندها قولًا وفعلًا.
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"زوروا القبور، فإنها تذكر الموت"وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقبور المدينة، فأقبل عليهم بوجهه فقال:"السلام عليكم يأهل القبور، يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا ونحن بالأثر" (1) رواه أحمد والترمذي وحسنه.
(1) الترمذي: كتاب الجنائز (1053) : باب ما يقول الرجل إذا دخل المقابر ، وضعفه الألباني في أحكام الجنائز (ص197) وفي ضعيف الجامع (3371) ، والحديث لم يروه الإمام أحمد كما قال المؤلف.