فهرس الكتاب

الصفحة 1309 من 1408

ثم إن في تعظيم القبور واتخاذها أعيادًا من المفاسد العظيمة التي لا يعلمها إلا الله ، ما يغضب لأجله كل من في قلبه وقار لله وغيرة على التوحيد وتهجين وتقبيح للشرك، ولكن ما لجرح بميت إيلام.

فمن المفاسد: اتخاذها أعيادًا والصلاة إليها والطواف بها وتقبيلها واستلامها وتعفير الخدود على ترابها وعبادة أصحابها، والاستغاثة بهم، وسؤالهم النصر والرزق والعافية، وقضاء الدين، وتفريج الكربات، وإغاثة اللهفات وغير ذلك من أنواع الطلبات التي كان عباد الأوثان يسألونها أوثانهم. فلو رأيت غلاة المتخذين لها عيدًا، وقد نزلوا عن الأكوار والدواب إذا رأوها من مكان بعيد، فوضعوا لها الجباه، وقبلوا الأرض، وكشفوا الرؤوس، وارتفعت أصواتهم، بالضجيج، وتباكوا حتى تسمع لهم النشيج، ورأو أنهم قد أربوا في الربح على الحجيج، فاستغاثوا بمن لا يبديء ولا يعيد، ونادوا ولكن من مكان بعيد، حتى إذا دنوا منها صلوا عند القبر ركعتين، ورأوا أنهم قد أحرزوا من الأجر ولا أجر من صلى إلى القبلتين !!‍فتراهم حول القبر ركعًا سجدًا يبتغون فضلًا من الميت ورضوانًا، وقد ملأوا أكفهم خيبة وخسرانًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت