أي: جعل الحلف بالله بضاعة له، وإنما ساغ التأويل هنا، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الذي فسره بذلك، حيث قال: (لا يشتري إلا بيمينه...) ، وإذا كان المتكلم هو الذي أخرج كلامه عن ظاهره، فهو أعلم بمراده، وهذا كما في الحديث القدسي: (عبدي استطعمتك فلم تطعمني، استسقيتك فلم تسقيني) فبينه الله - - عز وجل - - بقوله: (عبدي فلان جاع فلم تطعمه، استسقاك فلم تسقه) (1) . فقوله: (لا يشتري إلا بيمينه، ولا يبيع إلا بيمينه) استئنافية تفسيرية، لقوله: (جعل الله بضاعته) ، ومعناها: أنه كلما اشترى حلف، وكلما باع حلف طلبا للكسب، واستحق هذه العقوبة، لأنه إن كان صادقا، فكثرة إيمانه تشعر باستخفافه واستهانته باليمين ومخالفته قوله تعالى: (واحفظوا أيمانكم) .
وإن كان كاذبا جمع بين أربعة أمور محذورة:
استهانته باليمين ومخالفته أمر الله بحفظ اليمين.
كذبه.
أكله المال بالباطل.
أن يمينه يمين غموس، وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (من حلف على يمين هو فيها فاجر يقتطع بها مال أمري مسلم لقي الله وهو عليه غضبان) (2) .
(1) مسلم: كتاب البر والصلة والآداب / باب فضل عيادة المريض، حديث (2569) .
(2) البخاري: كتاب الإيمان / باب قوله تعالى { إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا } ، ومسلم: كتاب الإيمان باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار.