وكل ما في هذا الحديث يجب الحذر منه والبعد عنه، لأن هذا ما يريده النبي - صلى الله عليه وسلم - من الإخبار به، وإلا، فما الفائدة من سماعنا له إذا لم تظهر مقتضيات النصوص على معتقداتنا وأقوالنا وأفعالنا؟ فنحن والجاهل سواء، بل نحن أعظم، ولذلك لا ينبغي أن تمر علينا بلا فائدة فنعرف معناها فقط، بل يجب أن نعرف معناها ونعمل بمقتضاها، ثم يجب علينا أيضا بوصفنا ممن آتاهم الله العلم أن نُحذر الناس منها لنكون وارثين للرسول - صلى الله عليه وسلم -، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - كان عالما عاملا داعيا، أما طالب العلم، فإنه ليس وارثا للرسول عليه الصلاة والسلام حتى يقوم بما قام به العمل من العمل والدعوة، فعلينا أن نحذر إخواننا المسلمين من هذا العمل الكثير بين الناس، وهو جعل الله بضاعة لهم، لا يبيعون إلا بأيمانهم ولا يشترون إلا بأيمانهم.
مناسبة الحديث للباب: أن من جعل الله بضاعته، فإن الغالب أنه يكثر الحلف بالله - - عز وجل - -.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي الصحيح عن عمران ابن حصين - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: [ (خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) قال عمران: فلا أدري أذكر بعد قرنه مرتين أو ثلاثا؟ ثم إن بعدكم قوم يشهدون ولا يستشهدون ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يوفون ويظهر فيهم السمن] (1)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وفي الصحيح) . أي: (الصحيحين) ، وانظر كلامنا: في باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله .
قوله: (خير أمتي قرني) . (خير) : مبتدأ، و (قرني) : خبر.
(1) البخاري: كتاب الشهادات /باب لا يشهد على شهادة جور إذا شهد، ومسلم: كتاب فضائل الصحابة /باب فضل الصحابة رضي الله عنهم،