وفي لفظ لهما: (خيركم قرني) ، وفي الحديث ابن مسعود عند البخاري: (خير الناس قرني) (1) وهذا هو المراد، إذ المراد بالخيرية هنا الخيرية المضافة إلى الناس عموما وليس للأمة فقط، ولهذا ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال: (بعثت من خير قرون بني آدم) (2) .
وعليه فالخيرية في القرن الأول خيرية عامة على جميع الناس وليس على هذه الأمة فقط.
وأما قوله (خير أمتي) . فإنه يقال: إن الخيرية إذا كانت مضافة إلى عموم الناس دخل فيها هذه الأمة، لكن إذا خصصناها بهذه الأمة خرج بقية الناس، والأخذ بالعموم الداخل فيه الخاص أولى، وقد يقال: إن معنى اللفظين واحد، فإن هذه الأمة خير الأمم، فإذا كان الصحابة خير قرونها لزم أن يكونوا خير الناس.
والقرن مأخوذ من الاقتران، والمراد: الطائفة المقترنون بشيء من الأشياء، كالملة، أو السن ما أشبه ذلك.
فمن العلماء من عرفه: بالطائفة كما سبق، ومنهم من عرفه بالزمن، وهؤلاء اختلفوا فيه على أقوال:
فمنهم من حده بأربعين، ومنهم من حده بثمانين، ومنهم من حده بمائة، ومنهم من حده بمئة وعشرين سنة.
(1) البخاري: كتاب الشهادات /باب لايشهد على شهادة جور إذا أشهد، حديث (2656) ، ومسلم: كتاب فضائل الصحابة /باب فضل الصحابة رضي الله عنه، حديث (2533) .
(2) البخاري: كتاب المناقب /باب صفة النبي - صلى الله عليه وسلم -، حديث (3557) .