(ف) : قوله: فإن أبوا أن يتحولوا يعني أن من أسلم ولم يهاجر ولم يجاهد لا يعطى من الخمس ولا من الفيء شيئًا. وقد أخذ الشافعي رحمه الله بالحديث في الأعراب، فلم ير لهم من الفيء شيئًا. وإنما لهم الصدقة المأخوذة من أغنيائهم فترد على فقرائهم. كما أن أهل الجهاد وأجناد المسلمين لا حق لهم في الصدقة عنده، ومصرف كل مال في أهله. وسوى مالك رحمه الله وأبو حنيفة رحمه الله بين المالين، وجوزا صرفهما للضعيف.
(ق) : قوله: (فإن لهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين) . هذا تمام العدل، ولا يقال: إن الحق لصاحب البلد الأصلي، فلهم ما للمهاجرين من الغنيمة والفيء، وعليهم ما عليهم من الجهاد والنصرة.
قوله: (ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين) . يعني إذا لم يتحولوا إلى دار المهاجرين، فليس لهم في الغنيمة والفيء شيء.
والغنيمة: ما أخذ من أموال الكفار بقتال أو ما ألحق به.
والفيء: ما يصرف لبيت المال، كخمس خمس الغنيمة، والجزية، والخراج، وغيرها.
قوله: (إلا أن يجاهدوا مع المسلمين) . يفيد أنهم إن جاهدوا مع المسلمين استحقوا من الغنيمة ما يستحقه غيرهم.
وأما الفيء: فاختلف أهل العلم في ذلك:
فعند الإمام أحمد: لهم حق في الفيء مطلقا، ولهم حق في الغنيمة إن جاهدوا.
وقيل: لا حق لهم في الفيء، إنما الفيء يكون لأهل البلدان بدليل الاستثناء، فهو عائد على الغنيمة، إذ ليس من في البلد مستعدا للجهاد ويتعلم الدين وينشره كأعرابي عند إبله.
فإذا أسلموا، فلهم ثلاث مراتب:
التحول إلى دار المهاجرين، وحينئذ يكون لهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين.
البقاء في أماكنهم مع الجهاد، فلهم ما للمجاهدين من الغنيمة، وفي الفيء الخلاف.
البقاء في أماكنهم مع ترك الجهاد، فليس لهم من الغنيمة والفيء شيء.