فهرس الكتاب

الصفحة 1343 من 1408

وقوله: (فإن هم أبوا) . (هم) عند البصريين: توكيد للفاعل المحذوف مع فعل الشرط، التقدير: فإن أبوا هم، وعند الكوفيين: مبتدأ خبره الجملة بعده.

والقاعدة عندنا إذا اختلف النحويون في مسألة: أن نتبع الأسهل، والأسهل هنا إعراب الكوفيين.

قوله: (فاسألهم الجزية) . سؤال عطاء لا سؤال استفهام، والفرق بين سؤال الاستفهام وسؤال العطاء: أن سؤال الاستفهام يتعدى إلى المفعول الثاني بـ (عن) ، قال الله تعالى: { يسألونك عن الساعة أيان مرساها } . وقد يكون المفعول الثاني جملة استفهامية، كقوله تعالى: { يسألونك ماذا أحل الله لهم } (المائدة: 4) .

وأما سؤال الإعطاء، فيتعدى إليه بنفسه، كقولك: سألت زيدا كتابا.

والجزية: فعلة من جزى يجزي، وظاهر فيها أنها مكافأة على شيء، وهي عبارة عن مال مدفوع من غير المسلم عوضا عن حمايته وإقامته بدارنا.

والذمي معصوم ماله ودمه وذريته مقابل الجزية، قال تعالى: { حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون } (التوبة: 29) ، أي: يسلموها بأيديهم، لا يقبل أن يرسل بها خادمه أو أبنه، بل لا بد يأتي بها هو.

وقيل: { عن يد } : عن قوة منكم، والصحيح أنها شاملة للمعنيين.

وقيل: { عن يد } : أن يعطيك إياه فتأخذها بقوة بأن تجر يده حتى يتبين له قوتك، وهذا لا حاجة إليه.

وقوله: { وهم صاغرون } . أي: يجب أن يتصفوا بالذل والهوان عند إعطائها، فلا يعطوها بأبهة وترفع مع خدم وموكب ونحو ذلك، وجعل بعض العلماء من صغارهم أن يطال وقوفهم عند تسلمها منهم.

(ف) : قوله: فإن هم أبوا فاسألهم الجزية فيه حجة لمالك وأصحابه والأوزاعي في أخذ الجزية من كل كافر: عربيًا كان أو غيره، كتابيًا كان أو غيره. وذهب أبو حنيفة رحمه الله إلى أنها تؤخذ من الجميع إلا من مشركي العرب ومجوسهم. وقال الشافعي لا تؤخذ إلا من أهل الكتاب عربًا كانوا أو عجمًا. وهو قول الإمام أحمد في ظاهر مذهبه، وتؤخذ من المجوس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت