فهرس الكتاب

الصفحة 1344 من 1408

قلت: لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذها منهم. وقال:"سنوا بهم سنة أهل الكتاب" (1) .

وقد اختلفوا في القدر المفروض من الجزية: فقال مالك: أربعة دنانير على أهل الذهب، وأربعون درهمًا على أهل الورق. وهل ينقص منها الضعيف أو لا؟ قولان. قال الشافعي: فيه دينار على الغني والفقير. وقال أبو حنيفة رحمه الله ، والكوفيون: على الغني ثمانية وأربعون درهمًا والوسط أربعة وعشرون درهمًا. والفقير اثنا عشر درهمًا، وهو قول أحمد بن حنبل رحمه الله .

قال يحيى بن يوسف الصرصري الحنبلي رحمه الله:

وقاتل يهودا والنصارى وعصبة الـ

على الأدون اثني عشر درهمًا افرضن

لأوسطهم حالًا ومن كان موسرًا

وتسقط عن صبيانهم ونسائهم

وذي الفقر والمجنون أو عبد مسلم ... ـمجوس فإن هم سلموا الجزية اصدد

وأربعة من بعد عشرين زد

ثمانية مع أربعين لتنقد

وشيخ لهم فانٍ وأعمى ومقعد

ومن وجبت منهم عليه فيهتدي

وعند مالك وكافة العلماء على الرجال الأحرار البالغين العقلاء دون غيرهم، وإنما تؤخذ ممن كان تحت قهر المسلمين لا ممن نأى بداره، ويجب تحويلهم إلى بلاد المسلمين أو حربهم.

(ق) : قوله (فاستعن بالله وقاتلهم) . بدأ النبي - صلى الله عليه وسلم - بطلب العون من الله ، لأنه إذا لم يعنك في جهاد أعدائه، فإنك مخذول، والجملة جواب الشرط.

قوله: (وإذا حاصرت أهل حصن) . الحصر: التضييق، أي: طوقتهم وضيقت عليهم بحيث لا يخرجون من حصنهم ولا يدخل عليهم أحد.

والحصن: كل ما يتحصن به من قصور أو أحواش وغيرها.

قوله: (فأرادوك) . أي: طلبوك، وضمن الإرادة معنى الطلب، وإلا فإن الأصل أن تتعدى ب (من) ، فيقال أرادوا منك.

(1) رواه مالك في الموطأ (1/278) في الزكاة باب جزية أهل الكتاب والمجوس . وله شواهد تقويه وراجع جامع الأصول (2/660، 661) بتحقيق الأرناؤوط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت